بعد الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار الأضاحي.. هل باتت استقالة وزير الفلاحة مطلبا سياسيا وشعبيا؟
جريدة النهضة: هيئة التحرير والنشر
أثار الارتفاع القياسي في أسعار أضاحي العيد هذا العام موجة سخط عارمة داخل الأسواق المغربية، متحولا من مجرد أزمة استهلاكية عابرة إلى سجال سياسي حاد وضع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، في مرمى نيران الانتقادات.
ولم يتوقف الأمر عند حدود تذمر المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي وفي الفضاءات العامة، بل امتد ليشمل تصريحات قوية من شخصيات سياسية بارزة، طالبت بشكل علني برحيل المسؤول الأول عن القطاع الفلاحي في البلاد كخطوة أولى نحو ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، دخل وزير العدل السابق، مصطفى الرميد، على خط الأزمة بشكل قوي، موجها مدفعيته الثقيلة نحو التدبير الحكومي لملف الأضاحي.
وأوضح الرميد، في تفاعل لافت له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أنه تابع بحزن شديد وغصة بالغة الأصوات المرتفعة المنبعثة من أسواق الماشية، والتي تبرز غضبا واحتجاجا شعبيا غير مسبوق، مؤكدا أن مناسبة عيد الأضحى المبارك لم تشهد طيلة السنوات الماضية مستوى من الاحتقان والسخط الاجتماعي يضاهي ما يقع اليوم في مختلف ربوع المملكة.
واعتبر القيادي السابق أن هذا الوضع المأزوم يثير علامات استفهام كبرى ويطرح أسئلة حارقة حول جدوى وتأثير السياسات المتبعة، خاصة وأن الموسم الحالي يأتي في سياق ظن الكثيرون أنه سيكون مخففا، لاسيما بعد فترة من تجميد الذبح في مراحل سابقة، واستفادة مستوردي وموردي الأغنام من غلاف مالي ودعم حكومي مهم وضخم كان يهدف بالأساس إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الأسواق، يضاف إلى ذلك التحسن النسبي الذي شهده الموسم الفلاحي الحالي جراء التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت آمال الكسابة والمستهلكين على حد سواء.
ولم يتوان الرميد في توجيه نقد لاذع ومباشر للخطاب الرسمي الصادر عن الوزارة الوصية، واصفا تصريحات وزير الفلاحة بـ “المنفصلة عن الواقع”.
وأشار إلى أن التضارب في الأرقام، بدءا بالحديث عن إمكانية اقتناء أضحية بمبلغ ألف درهم ثم القفز لاحقا إلى عتبة ألفي درهم، يبرهن على غياب التقدير السليم والتخطيط الاستباقي، مؤكدا أن هذه الأرقام والمؤشرات الرسمية لا تمت بصلة لحقيقة ما يواجهه المواطن البسيط في “الرحبة”، حيث تضاعفت الأثمان بشكل يعجز معه ذوو الدخل المحدود والمتوسط عن مسايرة هذا الغلاء الفاحش.
وأمام هذا الضغط الاجتماعي والنفسي الرهيب الذي وجدت الأسر المغربية نفسها محاصرة بين فكيه، شدد الوزير السابق على أن استمرار هذا النمط من التدبير يقتضي وقفة حازمة لاستخلاص الدروس وتفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
واختتم الرميد قراءته السياسية للأزمة بالتأكيد على أن تقديم وزير الفلاحة أحمد البواري لاستقالته لا يمثل علاجا جذريا للمشكل، بل هو بمثابة “أضعف الإيمان” والحد الأدنى سياسيا وأخلاقيا المطلوب اتخاذه احتراما للمغاربة، وتعبيرا عن تحمل المسؤولية السياسية أمام الفشل الذريع في تدبير هذا الملف الحيوي، مما يترك الباب مفتوحا على مصراعيه حول ما إذا كان الوزير الحالي سيتفاعل مع هذه الدعوات أم سيفضل الاحتماء بالصمت الوزاري المعتاد.

