أزمة المقاولات الإعلامية بالعيون.. بين شبح الإفلاس ومطالب العدالة المجالية في الدعم
جريدة النهضة: العيون
تعيش المقاولات الإعلامية بجهة العيون الساقية الحمراء على وقع احتقان اجتماعي ومهني غير مسبوق، وضع عشرات الصحافيين والعاملين بالقطاع في مواجهة مباشرة مع “الهشاشة” والديون المتراكمة.
فوفقا لمعطيات كشف عنها المكتب الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف جهة العيون الساقية الحمراء، تمر المؤسسات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية بوضعية وصفت بالكارثية، ناتجة عن تعثر الالتزامات المالية تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما تسبب في حرمان العاملين وذويهم من حقهم الأساسي في التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية.
وتشير التقارير المهنية الواردة من المنطقة إلى وجود فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي الداعم للإعلام الجهوي وبين الواقع الميداني، حيث تشتكي المقاولات المحلية مما تسميه تمييزا مجاليا في توزيع الدعم العمومي.
ويؤكد ناشرون في الجهة أن مؤسساتهم لم تستفد من مواكبة مالية حقيقية توازي حجم التحديات التي تواجهها، مقارنة بمقاولات في جهات أخرى تمكنت من تسوية وضعيتها الاجتماعية بفضل تدابير استثنائية بدأت منذ جائحة كورونا، بينما لا تزال مقاولات الصحراء تتخبط في مبالغ جزافية لا تغطي التكاليف التشغيلية الدنيا.
وتبرز في قلب هذه الأزمة مسألة شروط الولوج للدعم، حيث ترى الفعاليات المهنية بالعيون أن الوزارة الوصية تفرض معايير توصف بالمجحفة، ومنها إلزامية التصريح بأجور مرتفعة في بيئة إعلامية تعاني أصلا من ندرة الموارد الإعلانية وغياب الحصة العادلة من الإشهار العمومي الوطني.
هذا الوضع، حسب مراقبين، وضع المقاولات بين خياري الإغلاق أو الغرق في الديون، مما يهدد استمرارية منابر لعبت أدوارا محورية في التغطيات الميدانية للأحداث الوطنية والأمنية، كما حدث مؤخرا في اعتداءات السمارة، حيث كانت المصدر الأول للخبر إقليميا ودوليا.
وفي ظل هذا الانسداد، يبدو أن الملف المطلبي لإعلاميي الجهة يتجه نحو التصعيد، خاصة بعد تعثر مبادرات التنسيق المشترك مع أطراف نقابية أخرى.
ويبقى السؤال المطروح أمام الجهات الوصية هو مدى القدرة على إيجاد حلول إسعافية تنقذ هذا القطاع من الانهيار، وتضمن كرامة الصحافيين بما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية وتقوية مؤسسات الإعلام الجهوي كواجهة للترافع والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة.

