جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

العيون تحتضن الدورة 18 للأيام الجامعية لعلوم الحياة والأرض لترسيخ الوعي البيئي والتنمية المستدامة

جريدة النهضة: العيون

تحت شعار يجسد التلاحم بين الذاكرة الوطنية وآفاق البحث العلمي “من المسيرة الخضراء إلى مسيرة الوحدة والعلم والتنمية المستدامة”، احتضنت مدينة العيون أمس الإثنين انطلاق فعاليات الدورة الثامنة عشرة للأيام الجامعية لمدرسي علوم الحياة والأرض.

ويعد هذا الحدث العلمي الوطني منصة تجمع نخبة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بالشأن البيئي، بهدف توظيف المعرفة العلمية في ترسيخ قيم الوحدة الوطنية وتعزيز مسار التنمية المستدامة التي تشهدها المملكة، بمشاركة وازنة تتجاوز 150 فاعلا من مختلف التخصصات العلمية والتربوية.

ويتضمن البرنامج المسطر لهذه التظاهرة مادة علمية وبيداغوجية دسمة، تمزج بين العروض النظرية والورشات التطبيقية والزيارات الميدانية، مع التركيز بشكل خاص على إبراز التنوع البيئي الفريد الذي يمتد من جبال الأطلس إلى السواحل الأطلسية والمجالات الصحراوية.

ويسعى المشاركون من خلال هذه الأنشطة إلى تقديم قراءة متكاملة للتراب الوطني باعتباره منظومة بيئية مترابطة تتداخل فيها الأبعاد الطبيعية والتاريخية والثقافية، مما يعزز من فهم التحديات البيئية الراهنة وسبل مواجهتها برؤية علمية رصينة.

وتشكل هذه الأيام الجامعية فرصة استثنائية لاكتشاف المؤهلات البيئية الفريدة للأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث برمج المنظمون خرجات ميدانية لمواقع ذات أهمية دولية، وفي مقدمتها “سبخة خنيفيس” المصنفة ضمن اتفاقية “رامسار” العالمية، والتي تمثل ملاذا حيويا للطيور المهاجرة.

كما يسلط الضوء على الغنى البيولوجي للمنطقة، بما في ذلك الأنواع المستوطنة والاكتشافات العلمية الحديثة، لا سيما في مجال التنوع الحيوي المرتبط بالحشرات والنحل، مما يبرز القيمة العلمية المضافة التي تقدمها هذه المناطق للبحث البيئي الوطني والدولي.

وفي إطار الاستجابة للتحديات العالمية، تفتح التظاهرة باب النقاش حول رهانات التغيرات المناخية وتأثيرها المباشر على الموارد الطبيعية، مع استعراض حلول مبتكرة ترتكز على مفاهيم الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري كبدائل تنموية مستدامة.

ولم يغفل المشاركون استحضار دور المعارف التقليدية العريقة في تدبير الموارد، خاصة في البيئات الصحراوية التي تعاني من ندرة المياه، عبر تقديم نماذج ناجحة قائمة على التضامن والتدبير الجماعي الذي ميز الإنسان الصحراوي عبر العصور.

ومن المرتقب أن تتوج هذه اللقاءات بإصدار “إعلان العيون المسيرة الخضراء”، الذي سيكون بمثابة ميثاق وخارطة طريق لتعزيز الوعي البيئي وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، بما يضمن بناء نموذج تنموي متوازن يضع حماية البيئة وكرامة الإنسان في قلب أولوياته الوطنية.