رغم انخفاض عدد النزلاء.. الاكتظاظ بنسبة 153% يواصل خنق المؤسسات السجنية بالمغربية
جريدة النهضة
كشف التقرير السنوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2025 عن مفارقة رقمية لافتة في واقع المؤسسات السجنية بالمغرب، ففي الوقت الذي سجل فيه عدد النزلاء انخفاضاً بنسبة 5,45 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، لا يزال شبح الاكتظاظ يخنق الفضاءات السجنية بنسبة إشغال وطنية تتجاوز 153 في المائة.
وتوضح المعطيات الرسمية أن عدد السجناء استقر في حدود 99 ألفاً و366 نزيلاً متم عام 2025، نزولاً من أزيد من 105 آلاف في العام السابق، وهو تراجع عزاه التقرير إلى دينامية إيجابية تمثلت في ارتفاع وتيرة الإفراج عن المعتقلين مقابل انخفاض طفيف في عدد الوافدين الجدد، غير أن هذه “الانفراجة” الرقمية اصطدمت بمحدودية الطاقة الاستيعابية التي لا تتعدى 64 ألفاً و812 سريراً، مما يبقي الضغط البنيوي قائماً ومؤرقاً لتدبير الشأن السجني.
وتحمل الأرقام الواردة في التقرير دلالات سوسيولوجية عميقة حول تركيبة الساكنة السجنية، حيث تبرز الهشاشة الاجتماعية والتعليمية كقاسم مشترك بين السواد الأعظم من النزلاء، إذ يشكل الشباب دون الثلاثين ربيعاً أكثر من 45 في المائة من المجموع، فيما تغلب العزوبة على 63 في المائة من المعتقلين.
وتتعمق صورة الهشاشة عند النظر في المستوى التعليمي، حيث إن نحو ثلاثة أرباع السجناء لم يتجاوزوا المرحلة الإعدادية، مقابل نسبة ضئيلة جداً من الجامعيين لا تتعدى 4,14 في المائة، فضلاً عن وجود قرابة 15 ألف عاطل عن العمل، وهو ما يضع المسار السجني في ارتباط مباشر بضعف الاندماج السوسيو-اقتصادي قبل الاعتقال.
أما على المستوى الجغرافي، فقد استمر التمركز القوي للسجناء في الأقطاب الحضرية الكبرى، حيث تصدرت جهة الدار البيضاء سطات القائمة بنسبة تقارب 20 في المائة، تليها جهة الرباط سلا القنيطرة، ثم فاس مكناس، وهو توزيع يعكس ضغط المتابعات القضائية في المحاور الاقتصادية والسكافية الأكثر كثافة.
وبالرغم من وجود مؤشرات تقنية مشجعة، كوجود 8785 معتقلاً احتياطياً فقط وارتفاع أعداد المفرج عنهم، إلا أن التقرير يخلص ضمنياً إلى أن حل أزمة الاكتظاظ لا ينحصر في بناء جدران جديدة أو الرهان على تراجع طفيف في الأعداد، بل يستدعي مراجعة شاملة للسياسة الجنائية، وتفعيل بدائل العقوبات، ومعالجة الجذور الاجتماعية للجريمة المرتبطة بالتعليم والتشغيل لضمان تخفيف حقيقي ومستدام للضغط عن المؤسسات السجنية.

