تحصين القدرة الشرائية ومواجهة الارتدادات الخارجية.. مخرجات الاجتماع الوزاري لتتبع تداعيات الوضع الجيوسياسي
جريدة النهضة
في ظل توترات جيوسياسية متزايدة تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، سارعت الحكومة إلى طمأنة الرأي العام الوطني من خلال حزمة تدابير استباقية تهدف إلى تحصين القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بالرباط، اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات هذه التطورات الدولية، خلص إلى التأكيد على أن تموين الأسواق الوطنية بمختلف المواد الأساسية والطاقية يمر في ظروف عادية ومنتظمة، مع الاستمرار في دعم القطاعات الحيوية والخدمات الاجتماعية الأساسية دون أي تغيير في الأسعار الحالية، وذلك لامتصاص الصدمات الخارجية وتفادي انعكاس تقلبات الأسواق الدولية على المعيش اليومي للمغاربة.
وتكريساً لسياسة الدعم المباشر والتدخل الميداني، قررت الحكومة مواصلة صرف الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي، وهي الخطوة التي تهدف بالأساس إلى ضمان استمرارية تدفق السلع والبضائع صوب الأسواق الوطنية دون زيادات في تكاليف الشحن، والحفاظ على تعريفة النقل العمومي للأشخاص في مستوياتها الحالية.
كما شملت القرارات الحكومية الإبقاء على دعم مادة غاز البوتان ومواصلة دعم أسعار الكهرباء الموجه للاستهلاك المنزلي، مما يضمن استقرار فواتير الطاقة للأسر المغربية، مع تشديد المراقبة على سلاسل توزيع المنتجات الفلاحية لضبط الأسعار والتصدي لكل أشكال المضاربة التي قد تستغل الظرفية الدولية المتقلبة.
وعلى المستوى المالي، كشف الاجتماع عن مؤشرات تبعث على الارتياح بشأن مرونة الاقتصاد الوطني، حيث تتوفر المملكة على احتياطي من العملة الصعبة يغطي حوالي ستة أشهر من الواردات، مما يمنح الحكومة هامشاً للمناورة في مواجهة تقلبات أسواق الصرف والطاقة العالمية.
وتأتي هذه التحركات الحكومية في سياق يزاوج بين اليقظة الأمنية-الطاقية والالتزام الاجتماعي، من خلال تتبع دقيق للمخزون الوطني من المواد الأساسية، بما يضمن سيادة غذائية وطاقية متوازنة، ويؤكد قدرة المؤسسات الوطنية على استباق الارتدادات الاقتصادية للأزمات الإقليمية، مع الحفاظ على استمرارية الأوراش التنموية في بيئة دولية محفوفة بالمخاطر.

