مشروع قانون جديد لإصلاح الجهات.. 12 مليار درهم سنويا رقمنة شاملة ومرونة أكبر في تنفيذ المشاريع
جريدة النهضة
دخل ورش الجهوية المتقدمة بالمغرب مرحلة حاسمة من النضج المؤسساتي، عقب كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن تعديلات هيكلية شاملة تهدف إلى تمكين الجهات من آليات مالية وتنظيمية قوية تخرجها من حيز التدبير الإداري التقليدي إلى فاعل تنموي استراتيجي.
وأمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، بسط الوزير الخطوط العريضة لمشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، الذي يرسم خارطة طريق جديدة ترتكز على تثمين الموارد، وتحديث آليات التنفيذ، وإعادة صياغة الاختصاصات بما يتماشى مع الرهانات الاقتصادية الراهنة للمملكة، سعياً نحو تقليص الفوارق المجالية وتحفيز الاستثمار المنتج على الصعيد المحلي.
وتشكل الرافعة المالية حجر الزاوية في هذا الإصلاح الجديد، حيث يقترح المشروع رفع الاعتمادات المالية السنوية المخصصة للجهات لتصل إلى 12 مليار درهم كحد أدنى ابتداءً من سنة 2027، وهي خطوة تعكس إرادة الدولة في منح الجهات الاستقلالية الكافية لتمويل المشاريع المهيكلة الكبرى.
وبالموازاة مع هذا الدعم المالي، يتجه الإصلاح نحو إحداث ثورة في نمط تدبير المشاريع من خلال تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ذات طابع عمومي، مما سيسمح باعتماد نموذج تدبيري يتسم بالمرونة والسرعة في الإنجاز، مع القدرة على استقطاب كفاءات عالية التخصص، وضمان حكامة صارمة عبر إخضاع هذه الشركات للمراقبة الإدارية والافتحاص السنوي الدوري.
وعلى مستوى هندسة الاختصاصات، يكرس المشروع الجديد دور الجهة كمحرك للنمو الاقتصادي، عبر حصر تدخلاتها في دعم المبادرات المقاولاتية، وتعبئة العقار الصناعي، وإحداث مناطق الأنشطة الاقتصادية، مع إدماج “التنمية الرقمية” كاختصاص استراتيجي ينسجم مع رؤية “المغرب الرقمي 2030”.
ولضمان نجاعة أكبر في التخطيط، تم اقتراح تمديد الأجل القانوني لإعداد برامج التنمية الجهوية إلى 18 شهراً، مع إلزامية مراعاة المشاريع المبرمجة في الولايات السابقة، وهي مقتضيات تتوخى تكريس مبدأ استمرارية المرفق العام وتفادي هدر الزمن التنموي، بما يضمن تحويل الجهة إلى قطب حقيقي للاستثمار والتنمية المندمجة.

