ابن كيران يرفع سقف التصعيد ضد أخنوش..زواج المال والسلطة يهدد استقرار المغرب
جريدة النهضة
خرج عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بتصريحات نارية وجه خلالها انتقادات مباشرة وشديدة اللهجة إلى حكومة عزيز أخنوش، محذرا مما وصفه بالخطر الحقيقي الذي يهدد استقرار الدولة والتوازنات السياسية والاجتماعية في المغرب.
فخلال مداخلة ألقاها يوم الجمعة 10 أبريل أمام المجموعة النيابية لحزبه، وضع ابن كيران ظاهرة زواج المال والسلطة في قلب المعركة السياسية، معتبرا أن تغلغل النفوذ المالي في مفاصل القرار العمومي بات يطرح أسئلة مقلقة حول مستقبل التدبير الحكومي، خاصة في ظل الهيمنة التي يمارسها التحالف المسير للشأن العام، والتي يرى أنها قد تفضي في نهاية المطاف إلى اضطرابات اجتماعية غير محمودة العواقب.
ولم يتوان ابن كيران عن تشريح ملفات بعينها يرى فيها تجسيدا صارخا لتضارب المصالح، حيث استحضر ملف المحروقات وما يرافقه من شبهات حول تراجع المنافسة، إضافة إلى الصفقات المرتبطة بتحلية مياه البحر وملف فراقشية المواشي، مؤكدا أن هناك سعيا حثيثا للهيمنة لا يهدد الأحزاب السياسية فحسب، بل يمتد أثره ليمس بنية الدولة نفسها.
وفي نبرة غلب عليها التحذير، سجل رئيس الحكومة السابق أن داخل أجهزة الدولة أطرافا عاقلة ومتوازنة تدخلت في محطات معينة للحد من هذا التغول وكبح جماح النفوذ المالي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن وصول عزيز أخنوش إلى سدة الحكم ارتبط باستعمال المال والنفوذ الإداري، وهو ما جعل أداء الأغلبية البرلمانية، في نظره، باهتا ولا يرقى إلى تطلعات المغاربة.
وفي سياق دفاعه عن حصيلته السابقة، عاد زعيم المصباح ليؤكد صوابية قرار إصلاح صندوق المقاصة الذي اتخذته حكومته، معتبرا أنه كان قرارا شجاعا صب في مصلحة الدولة، إلا أنه اتهم جهات استغلت تحرير الأسعار لتعطيل آليات المنافسة وتحقيق أرباح على حساب المواطن، وهو ما زكته تقارير مجلس المنافسة.
كما لم يفت ابن كيران التنبيه إلى تداعيات التوسع غير المنضبط للمتاجر الكبرى داخل النسيج الحضري، محذرا من أن هذا التمدد يهدد تجار القرب بالإفلاس ويضع آلاف الأسر أمام خطر التشرد، مطالبا بضرورة حماية صغار التجار من تغول الاستثمارات الكبرى.
ومن خلال هذا الخطاب التصعيدي، يبدو أن حزب العدالة والتنمية قرر نقل معركته مع الحكومة إلى مستويات أكثر حدة، مركزا على ملفات الغلاء وتضارب المصالح كأدوات أساسية لإعادة بناء موقعه في المشهد السياسي وتعبئة قواعده استعدادا للمنافسات الانتخابية القادمة.
