جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

تفكيك شبكة دولية للمخدرات تمتد من المغرب وسبتة إلى إسبانيا وفرنسا يتزعمها عنصر في الحرس المدني

جريدة النهضة

تعيش الأجهزة الأمنية الإسبانية حالة من الاستنفار والصدمة عقب تفكيك شبكة دولية واسعة للاتجار بالمخدرات، كشفت التحقيقات أن زعيمها ليس سوى عنصر سابق في الحرس المدني الإسباني.

هذه العملية الأمنية الضخمة، التي استهدفت خيوطاً ممتدة بين المغرب وإسبانيا وفرنسا، أعادت تسليط الضوء على اختراق مافيات “الحشيش” للمؤسسات الأمنية، حيث استغل الموقوف خبرته المهنية السابقة في مدينة سبتة، التي غادرها قبل نحو سنة ونصف نحو التقاعد، لرسم مسارات تهريب آمنة للشبكة وتجاوز الرقابة الأمنية.

وبدأت تفاصيل الواقعة تتكشف منذ الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة الماضي، عندما أطلقت الشرطة الوطنية الإسبانية عملية أمنية مكثفة شارك فيها نحو 250 عنصرا من مختلف الوحدات، بما في ذلك فرق مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (Udyco)، ووحدات التدخل والشرطة العلمية والكلاب المدربة.

وشملت المداهمات 29 موقعاً في مناطق جغرافية متباعدة ضمت سبتة وإقليمي الأندلس وغاليسيا، مما أسفر عن اعتقال 16 شخصا على الأقل، وحجز مبالغ مالية ناهزت مليونا ونصف المليون يورو، بالإضافة إلى 66 جهاز اتصال متطورا ووثائق وصفت بالهامة.

وتشير التحقيقات القضائية، التي استمرت لأكثر من عام تحت إشراف المحكمة الابتدائية رقم 3 بسبتة، إلى أن هذه الشبكة كانت تدير بنية تحتية لوجستية معقدة. كانت المهمة تبدأ من التفاوض على شحنات الحشيش داخل المغرب، ثم تنسيق نقلها عبر مضيق جبل طارق بواسطة زوارق سريعة تابعة لأحد أبرز المهربين في منطقة “لا لينيا دي لا كونثبثيون”، وصولاً إلى السواحل الأندلسية.

ومن هناك، يتم توزيع المخدرات نحو وجهات أوروبية مختلفة، لاسيما فرنسا، باستخدام أسطول كبير من المركبات. وقد نجحت السلطات خلال مسار التحقيق في اعتراض شحنة أولى ضخمة بلغت 15 طناً من الحشيش في مدينة ألميريا.

وتركزت العمليات الميدانية بشكل كبير في مدينة سبتة، حيث نفذت القوات الأمنية تسع مداهمات شملت أحياء “مارينا إسبانيولا”، و”إلبرينسيبي”، والمنطقة الصناعية “تاراخال” القريبة من الحدود مع المغرب، بالإضافة إلى تفتيش منازل ومرائب ومحل للشيشة.

وتؤكد المصادر القريبة من التحقيق أن المتهم الرئيسي، الذي اعتقلته وحدة الشؤون الداخلية للحرس المدني في منطقة ساحل قادس، كان العقل المدبر الذي ضمن للشبكة “عبوراً آمناً” بفضل معرفته الدقيقة بآليات المراقبة الحدودية.

ويواجه الموقوفون حالياً تهم الاتجار الدولي في المخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية، وسط توقعات بإحالة الملف إلى المحكمة الوطنية في مدريد نظراً لخطورة الجرائم وامتداداتها العابرة للحدود.