كارثة صامتة في مخيمات تندوف.. تراجع المساعدات الدولية يعمق معاناة آلاف الصحراويين
جريدة النهضة
يتفاقم الوضع الإنساني داخل مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، ليدخل مرحلة هي الأكثر حرجا وقسوة منذ عقود، وفق ما كشف عنه تقرير صحافي لجريدة “إل باييس” (EL PAÍS) الإسبانية، التي وصفت ما يحدث هناك بالكارثة الصامتة.
ورسمت الصحيفة صورة قاتمة لواقع يعيشه آلاف الصحراويين، حيث بات نحو 90 في المئة من السكان يعتمدون كليا على مساعدات دولية تشهد تراجعا حادا ومستمرا سنة تلو الأخرى، مما أدى إلى انهيار شبه كامل في منظومة العيش الأساسية وتفاقم معدلات الفقر المدقع والبطالة التي تجاوزت عتبة 60 في المئة بين فئة الشباب.
وتطرق التقرير الإسباني، المستند إلى شهادات حية وميدانية من داخل المخيمات، إلى أزمة خانقة في قطاع التغذية والمياه، إذ لم تعد الكثير من العائلات قادرة على توفير الحد الأدنى من التغذية اليومية أو تحمل تكاليف مواد أساسية كالدجاج واللحوم، وهو ما أدى بالتبعية إلى ارتفاع مقلق في معدلات سوء التغذية الحاد وفقر الدم، لاسيما بين النساء الحوامل والأطفال.
ويتزامن هذا الشح الغذائي مع أزمة عطش غير مسبوقة نجمت عن تقليص التمويل الدولي الموجه لأسطول الشاحنات الصهريجية، وهو ما يضطر عائلات بأكملها للانتظار لأكثر من شهر للحصول على حصتها من المياه الصالحة للشرب، في منطقة صحراوية قاسية تتجاوز فيها درجات الحرارة صيفا حاجز 50 درجة مئوية.
المنظومة الصحية والتعليمية في المخيمات لم تكن بمعزل عن هذا التدهور، حيث نقلت الصحيفة عن عاملين في القطاع الطبي تحذيراتهم من الخصاص المهول في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة مثل السكري والضغط، في وقت باتت فيه المستشفيات والمدارس تعتمد على تمويلات ومساعدات طارئة وغير مستقرة.
هذا الانسداد التنموي والاقتصادي وغياب الأمل دفع بآلاف الشباب إلى سلوك طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، هربا من واقع معيشي معقد ومستقبل مجهول في مخيمات اللجوء التي تأسست قبل نحو خمسة عقود.
وربطت “إل باييس” هذا التراجع الإنساني الحاد بالجمود السياسي المستمر الذي يشهده ملف الصحراء، مشيرة إلى أن تقليص الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لمساهماتهما المالية الإنسانية يأتي في سياق تحولات سياسية دولية أوسع.
وأبرز التقرير أن عددا متزايدا من القوى الدولية والمؤسسات بات يرى في مقترح الحكم الذاتي الذي منحه المغرب حلا واقعيا وقابلا للتطبيق لإنهاء هذا النزاع الطويل، في المقابل، تواصل جبهة البوليساريو الانفصالية التمسك بخيار الاستفتاء الذي يرى مراقبون أنه بات متجاوزا، مما يضع سكان المخيمات في رهينة لواقع إنساني يزداد هشاشة وتدهورا مع مطلع كل عام جديد.
