مشاريع الطاقة في موريتانيا تفتح آفاق شراكة مع المغرب… وطنجة مرشحة لتصبح بوابة تصدير نحو أوروبا
جريدة النهضة
يشهد قطاع الطاقة في غرب إفريقيا تحولات جذرية على خلفية مشاريع استثمارية طموحة تطورها موريتانيا، وفي مقدمتها مشروع Tiris Uranium Project الذي تقوده شركة Aura Energy. ويترتب على هذه المشاريع انفتاح آفاق واسعة أمام تعاون إقليمي متعدد الأبعاد مع المغرب، خاصة في مجالات النقل واللوجستيات والبنية التحتية للطاقة، حيث يُتوقع أن تضطلع مدينة طنجة بدور استراتيجي كمنفذ تجاري لتصدير الموارد الطاقية الموريتانية نحو الأسواق الأوروبية والعالمية.
وتشير البيانات المتوفرة إلى أن مشروع تيريس لليورانيوم يحقق تقدماً ملموساً على الصعيدين التقني والمالي، إضافة إلى المراحل التحضيرية، حيث تعكف الشركة المطورة على استكمال الدراسات الهندسية وضمان توفر الموارد المائية واللوجستية اللازمة، تمهيداً لانطلاق مرحلة الإنتاج خلال السنوات المقبلة. ويُتوقع أن يستمر المشروع لعقود قادمة، مما سيعزز مكانة موريتانيا كقوة صاعدة في قطاع الطاقة والمعادن الاستراتيجية ذات الأهمية العالمية.
وينظر المراقبون إلى هذه التطورات باعتبارها جزءاً من تحول استراتيجي أوسع تعرفه المنطقة، تشهد خلاله موريتانيا ارتفاعاً متسارعاً في أهميتها بوصفها منتجة للموارد الطاقية الحيوية، سواء تعلق الأمر باليورانيوم أو الغاز الطبيعي أو الطاقات المتجددة. ويفتح هذا الواقع الجديد الباب أمام شراكات إقليمية غير مسبوقة، خاصة مع المغرب الذي يواصل تعزيز بنيته التحتية الطاقية واللوجستية، من خلال مشاريع كبرى في مجال الغاز الطبيعي والموانئ الضخمة المرتبطة بالأسواق الإفريقية والأوروبية.
وفي هذا السياق، تبرز الأهمية الاستراتيجية للعلاقات المغربية-الموريتانية، التي تنتظرها آفاق تطور أوسع خلال السنوات المقبلة، لاسيما في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بأمن الطاقة إقليمياً، وحاجة الدول المنتجة إلى منافذ بحرية متطورة لتصدير مواردها. ويتوقع المختصون أن يؤدي المغرب دوراً محورياً في هذا المجال، بالنظر إلى موقعه الجغرافي المتميز وبنيته المينائية المتقدمة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، الذي يعد من أكبر الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط ويشكل بوابة رئيسية للتجارة نحو أوروبا وإفريقيا.
وفي هذا المسار، يؤكد متابعون أن تطوير التعاون بين الرباط ونواكشوط في مجال الطاقة قد يشمل مستقبلاً نقل الموارد الطاقية عبر الأراضي المغربية، أو تصديرها من خلال الموانئ الأطلسية والمتوسطية، وهو ما يوفر لموريتانيا منفذاً تجارياً حديثاً ومتقدماً نحو الأسواق الدولية. وفي المقابل، يستفيد المغرب من موقعه كمركز لوجستي إقليمي يربط بين العمق الإفريقي والأسواق الأوروبية.
وعلاوة على ذلك، فإن توجه المغرب نحو تطوير مشاريع الغاز الطبيعي والطاقات النظيفة، بالتوازي مع مبادرات تهدف إلى ربط دول غرب إفريقيا بالبنية التحتية الطاقية المغربية، يعزز فرضية إنشاء محور طاقي إقليمي يمتد من موريتانيا نحو شمال المغرب. ويرجح في هذا السياق أن تتحول طنجة إلى نقطة عبور استراتيجية لتصدير المواد الطاقية والمعادن ذات القيمة، خاصة في ظل تزايد الاهتمام الدولي بالموارد الإفريقية.
وبناءً على ما سبق، لا تبدو مشاريع الطاقة الناشئة في موريتانيا، وفي مقدمتها مشروع تيريس، مجرد استثمارات معدنية تقليدية، بل تمثل نواة لشبكة تعاون إقليمي أوسع، يُتوقع أن يكون المغرب من أبرز المستفيدين منها، سواء من خلال دوره اللوجستي المحوري، أو بصفته جسراً تجارياً يربط القارة الإفريقية بالأسواق العالمية.
