المواجهة العسكرية بين أمريكا و إيران قد تتحول إلى فخ مكلف يغير موازين القوى العالمية
جريدة النهضة
يرى الأكاديمي الصيني-الكندي جيانغ شيوكين ،صاحب منصة “التاريخ التوقعي” المتخصصة في تحليل صعود وسقوط الإمبراطوريات، أن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لن تكون سهلة كما يعتقد البعض، بل قد تتحول إلى حرب استنزاف مكلفة يمكن أن تؤثر على موازين القوى العالمية، خصوصا في ظل صعود الصين كمنافس إستراتيجي لواشنطن.
ويؤكد المحلل أن الولايات المتحدة ما تزال أقوى قوة عسكرية في التاريخ من حيث القدرات الجوية والبحرية والتكنولوجية، إذ تمتلك منظومات قتالية متطورة لا تضاهيها أي دولة أخرى، غير أن هذه القوة نفسها قد تتحول إلى عبء في الحروب غير المتكافئة، حيث لا يكون التفوق التكنولوجي كافيا لتحقيق نصر سريع أو منخفض التكلفة.
ويضرب الباحث مثالا بالطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز شاهد، التي تعد منخفضة الكلفة مقارنة بالأسلحة الأمريكية المتطورة. فإسقاط طائرة مسيرة لا يتجاوز ثمنها عشرات الآلاف من الدولارات قد يتطلب إطلاق صاروخ دفاعي تبلغ كلفته مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات، وهو ما يجعل المعادلة الاقتصادية في صالح الطرف الذي يعتمد على وسائل قتال رخيصة.
ويصف جيانغ هذا السيناريو بـ”حرب الاستنزاف”، حيث لا يكون الهدف تحقيق نصر عسكري سريع، بل إرهاق الخصم اقتصاديا وماليا على المدى الطويل، وهو الأسلوب الذي يرى أنه ساهم تاريخيا في إنهاك إمبراطوريات كبرى رغم تفوقها العسكري.
كما يشير إلى أن خطورة أي تصعيد في منطقة الخليج لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل قد تمتد إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول الخليج بشكل شبه كامل لتأمين احتياجاتها. ويرى أن ضرب هذه المنشآت قد يؤدي إلى اضطراب واسع في الحياة اليومية والاقتصاد، نظرا لارتباط الماء بإنتاج الطاقة والصناعة والاستقرار الاجتماعي.
ويضيف أن أي تهديد كبير لاستقرار المنطقة قد يدفع رؤوس الأموال إلى الهروب من الأسواق، خاصة في ظل تشابك الاستثمارات الخليجية مع الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يخلق ضغوطا مالية إضافية على واشنطن في حال اندلاع صراع طويل الأمد.
وبحسب هذا التحليل، فإن إيران لا تراهن على التفوق العسكري التقليدي، بل على رفع كلفة المواجهة إلى مستوى يجعل الانتصار الأمريكي، إن تحقق، مكلفا إلى حد قد يؤثر على قدرتها على مواجهة خصوم آخرين، وعلى رأسهم الصين التي تراقب التطورات وتعمل في الوقت نفسه على تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية.
ويخلص الأكاديمي إلى أن الصراعات الحديثة لم تعد تحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل بحسابات الاقتصاد والوقت والتحمل، وهو ما يجعل الحروب غير المتكافئة أحد أكبر التحديات التي تواجه القوى العظمى في القرن الحادي والعشرين.
