الصراع على النفوذ يشعل الكواليس الحزبية.. “البام” يترنح وسط حرب التزكيات الانتخابية
جريدة النهضة
يعيش حزب الأصالة والمعاصرة موجة توتر داخلي متصاعدة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تكشف أجواء الكواليس عن حرب تزكيات محتدمة تفضح عمق الصراعات حول النفوذ والتأثير داخل أجنحة الحزب. وتركزت هذه الخلافات بشكل خاص على الدوائر الانتخابية ذات الأهمية الاستراتيجية، لاسيما في جهات الدار البيضاء سطات، وطنجة تطوان الحسيمة، وفاس مكناس، بالإضافة إلى الأقاليم الجنوبية الموازية سياسياً واقتصادياً.
في هذا السياق، بات سمير كودار، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس قطب التنظيم، في قلب الأحداث، حيث يشير العديد من المراقبين إلى أنه أصبح يمسك بخيوط مؤثرة في تدبير ملف التزكيات. تشير المعطيات إلى أن هذا الموقع يمنحه دوراً حاسماً في رسم معالم الترشيحات البرلمانية للدورة القادمة، مما أثار تساؤلات حول مركزية قرار التزكية داخل الحزب.
دخل عدد من البرلمانيين الحاليين والوجوه الطامحة للترشح في السباق منذ أسابيع لضمان مواقعهم في اللوائح المقبلة، وهو ما أشعل فتيل صراعات حادة بين أجنحة قيادية متنافسة. تمحورت هذه الخلافات بشكل خاص حول الدوائر الكبرى التي تكتسي ثقلاً انتخابياً وسياسياً ملموساً، حيث تشتد المنافسة بين من يطالبون بفرص جديدة ومن يسعون للاحتفاظ بمراكزهم.
لم يحسم حزب الأصالة والمعاصرة بعد بشكل نهائي ملف عدد من التزكيات الكبرى، رغم تقدم التحضيرات التنظيمية للاستحقاقات المقبلة. هذا الوضع أدى إلى استمرار حالة من الترقب والتجاذب داخل هياكل الحزب، حيث يسعى القيادات الحزبية للوصول إلى صيغة توازن بين منطق الامتداد الانتخابي وحسابات النفوذ الداخلي المعقدة.
يعكس الطريق نحو الحسم النهائي للتزكيات حسابات معقدة تتجاوز الأسماء والوجوه. التنافس يدور بشكل أساسي حول من يملك فعلاً سلطة التأثير في ماكينة القرار الانتخابي داخل الحزب، ومن سيفرض توازناته في الخريطة النهائية للمرشحين. هذا الصراع على النفوذ يعكس انقسامات عميقة داخل الهياكل الحزبية.
تشهد أوساط الحزب حالة شد حبل مستمرة بين من يدفع نحو تجديد الوجوه والكفاءات الشابة، ومن يتمسك بمنح الأفضلية للبرلمانيين الحاليين الذين أثبتوا نفوذاً وتأثيراً. وسط هذه الديناميكية المتوترة، تتزايد الأسئلة حول الجهة التي تمسك فعلياً بمفاتيح التزكية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، أحد أبرز أحزاب الأغلبية الحكومية، وهو ما يعكس تحولات عميقة في موازين القوى الحزبية الداخلية.
