825 مليون دولار صفقات تسليح وأضخم مناورة أمريكية.. المغرب يعزز مكانته كحليف استراتيجي لواشنطن
جريدة النهضة
تشهد العلاقات المغربية الأمريكية مرحلة استثنائية من التقارب والتعاون، لافتة أنظار المراقبين الدوليين في ظل تحولات جيوسياسية معقدة تطبع المشهد العالمي، خاصة في القارة الإفريقية ومنطقة الساحل التي تعرف تحديات أمنية متصاعدة.
في هذا الإطار، سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على الوضع المتميز الذي يحتله المغرب ضمن حلفاء الولايات المتحدة، مؤكدة أن المملكة تعد من الدول النادرة التي نجحت في الحفاظ على علاقات مستقرة وبناءة مع واشنطن في ظل الإدارة الأمريكية الراهنة.
وأشارت الصحيفة في تحليلها إلى أن الشراكة الثنائية بلغت مستوى يمكن وصفه بمرحلة “شهر عسل” على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري، وذلك بعد مضي أكثر من خمس سنوات على توقيع اتفاقيات أبراهام والاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه.
من أبرز تجليات هذا التقارب، إعلان الملك محمد السادس في التاسع عشر من يناير المنصرم انضمام المملكة إلى “مجلس السلام” الذي أطلقته الولايات المتحدة، في خطوة تاريخية جعلت من المغرب أول دولة إفريقية وعربية تعلن مشاركتها في هذه المبادرة، حاملة دلالات سياسية عميقة تتعدى البعد الرمزي للقرار.
على صعيد آخر، استضافت قاعة “كينيدي كوكَس روم” بالكونغرس الأمريكي، قبل نحو أسبوعين، احتفالية رسمية بمناسبة مرور قرنين ونصف على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث شكل هذا الحدث فرصة لإبراز الجذور التاريخية العميقة للعلاقات المغربية الأمريكية، باعتبار المغرب من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة عام 1777 في عهد السلطان محمد الثالث.
فيما يتعلق بالبعد العسكري للشراكة، تكشف المعطيات المتاحة عن تسارع ملحوظ في وتيرة التعاون الميداني بين الطرفين، حيث أخطرت وزارة الدفاع الأمريكية الكونغرس خلال الفترة الممتدة من منتصف ديسمبر 2025 حتى منتصف يناير 2026 بموافقتها على صفقات تسليحية للمغرب، من بينها تزويد القوات المسلحة الملكية بستمائة صاروخ من نوع “ستينغر” بقيمة تقديرية تصل إلى 825 مليون دولار، وذلك في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة.
يتأكد هذا التوجه أيضا من خلال المناورات العسكرية المشتركة، ولا سيما تمرين “الأسد الإفريقي” الذي يعد من أضخم التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات على مستوى القارة الإفريقية.
وفي هذا الصدد، أعلن قائد القيادة الأمريكية لإفريقيا “أفريكوم” الجنرال داغفين أندرسون أن النسخة المقبلة من هذا التمرين، المقرر تنظيمها بالمغرب خلال شهر مايو المقبل، ستمثل أكبر مناورة عسكرية تنفذها القوات الأمريكية خارج حدودها على مدار العام الجاري، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتطلعاتهما المشتركة في مجال الأمن والاستقرار الإقليمي.

