جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

المغرب يمنع تصدير السردين المجمد ابتداء من فبراير.. بين ضبط الأسعار ومخاوف المهنيين

جريدة النهضة

قرر المغرب منع تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير، في إجراء تقول الحكومة إنه يرمي إلى تعزيز تموين السوق الداخلية وضبط الأسعار، وسط جدل متصاعد حول فعالية هذا القرار وحدوده في كبح المضاربة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي القرار في سياق اجتماعي واقتصادي بالغ الحساسية، حيث تحول ارتفاع أسعار السمك إلى عنوان متكرر في النقاش العمومي ومؤشر على اختلالات أعمق داخل سلسلة الصيد والتسويق.

وقد أعلنت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن منع تصدير السردين المجمد سيساهم في تعزيز العرض داخل الأسواق الوطنية والحفاظ على الأسعار في مستويات مقبولة، خصوصا في فترة تعرف ضغطا استثنائيا على الطلب.

وأكدت أن الحكومة تتابع تطور الأسعار بشكل يومي وتتحرك كلما اقتضت الضرورة لضمان توازن السوق.

غير أن المسؤولة الحكومية حرصت في الآن ذاته على نزع الطابع الشعبوي عن القرار، مؤكدة أن الأسعار تخضع لمنطق العرض والطلب، وأن ما يلاحظ اليوم هو نتيجة تراكب عدة عوامل موضوعية.

وقالت في هذا السياق إن الظروف المناخية وكلفة الخروج إلى البحر وسلسلة التبريد إضافة إلى هوامش الوسطاء وباعة التقسيط تفسر جزءا كبيرا من الارتفاع المسجل في بعض الفترات.

لكن خطاب الدريوش حمل بين سطوره اعترافا ضمنيا بوجود اختلالات في مسالك التسويق، إذ شددت على أن الحكومة تشتغل بتنسيق وثيق مع السلطات المختصة لضبط الأسعار ومحاربة كل أشكال الممارسات غير القانونية والمضاربة، في إشارة إلى أدوار الوسطاء غير المنظمين الذين يتحكمون في جزء كبير من انتقال المنتوج من الموانئ إلى الأسواق ويرفعون الأسعار دون مبرر مرتبط بالكلفة الحقيقية.

وفي محاولة لاستباق الجدل المرتبط بشهر رمضان، أعلنت كاتبة الدولة عن إجراءات خاصة سيتم تفعيلها خلال هذا الشهر لضمان تزويد السوق المحلية بالسمك المجمد، مؤكدة أن الهدف هو تفادي الاختلالات التي تتكرر سنويا خلال هذه الفترة.

وقالت إن الحكومة واعية بأن رمضان يشكل ضغطا إضافيا على الطلب، ولذلك تشتغل بمنطق استباقي حتى لا يتحول السمك إلى مادة نادرة أو مرتفعة الثمن بشكل غير مبرر.

غير أن القرار لا يندرج بحسب الخطاب الرسمي في منطق الظرفية وحدها، بل في إطار رؤية أوسع لإعادة ترتيب قطاع الصيد البحري.

فقد شددت الدريوش على أن الحكومة تعمل على إرساء استراتيجية تقوم أساسا على استدامة المصايد، موضحة أن ذلك يمر عبر الحفاظ على الثروة السمكية وتعزيز آليات المراقبة واحترام فترات الراحة البيولوجية، إلى جانب تطوير بنيات التسويق وتأهيل الأسواق المحلية لبيع الأسماك.

وهذا البعد الاستراتيجي يكتسي أهمية خاصة في ظل تزايد التحذيرات من الضغط المفرط على بعض الأنواع السمكية، وفي مقدمتها السردين الذي يعد من أكثر الأسماك استهلاكا وتصديرا.

فالمنع المؤقت للتصدير، وفق هذا المنطق، يقرأ كآلية لإعادة التوازن بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على المورد.

في المقابل، يثير القرار تساؤلات داخل أوساط المهنيين، خصوصا المصدرين ووحدات التجميد الذين يرون أن التصدير يشكل ركيزة أساسية لاقتصاد القطاع ومصدرا لجلب العملة الصعبة.

فبعضهم يعتبر أن المنع قد يخفف الضغط على السوق مؤقتا لكنه لا يعالج أصل المشكل المتمثل في تعدد الوسطاء وغياب الشفافية في تسعير السمك.

وآخرون يحذرون من أن استمرار المنع لفترة طويلة قد يؤثر على مناصب الشغل وعلى تنافسية الوحدات الصناعية، مما يفتح نقاشا أوسع حول التوازن بين الأمن الغذائي الداخلي والمصالح الاقتصادية للقطاع.