هدنة الشرق الأوسط تهوي بأسعار النفط عالميا.. فهل يشهد المغاربة انخفاضا قريبا في محطات الوقود؟
جريدة النهضة
أعطت هدنة الحرب في الشرق الأوسط، التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الثلاثاء، أثرها الفوري والمباشر في سوق الطاقة الدولية، حيث تهاوت أسعار النفط لتستقر تحت عتبة الـ 100 دولار للبرميل، وهو التحول الذي فتح الباب واسعا أمام تساؤلات المستهلكين والمراقبين في المغرب حول مدى سرعة انعكاس هذا التراجع على محطات الوقود الوطنية، خاصة بعد موجة من الزيادات المتتالية التي أثقلت كاهل المواطنين والمهنيين على حد سواء.
ومع افتتاح تداولات صباح اليوم الأربعاء، سجلت أسواق النفط تراجعا حادا، إذ انخفض خام “برنت” بنسبة 13.6 في المائة ليصل إلى 94.43 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام “غرب تكساس” الوسيط الأمريكي بنسبة 14.3 في المائة ليبلغ 96.82 دولاراً، وهي أرقام تنهي سلسلة من الارتفاعات الصاروخية التي بلغت 70 بالمائة منذ اندلاع الصراع في فبراير الماضي، وتسببت في اختناقات بسلاسل التوريد عبر مضيق هرمز، مما دفع الشركات الموزعة في المغرب إلى إقرار زيادات قوية في أسعار الغازوال والبنزين خلال شهري مارس وأبريل المنصرمين.
وعلى الرغم من أن المنطق الاقتصادي يفرض تراجعا موازيا في الأسعار المحلية تماشياً مع سياسة التحرير المعتمدة منذ عام 2015، إلا أن التجربة الميدانية والمعطيات الرسمية تثير شكوكا حول سرعة وجدية هذا الانعكاس، فمجلس المنافسة سجل في تقارير سابقة وجود خلل في آلية نقل الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، مشيرا إلى تفاوتات واضحة في سرعة الاستجابة بين حالتي الارتفاع والانخفاض، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انسجام السوق المحلية مع تقلبات البورصات العالمية بعيداً عن منطق تكريس الأرباح.
وفي ظل هذا الترقب، تظل الحكومة المغربية في مواجهة ضغوط مالية مستمرة، فرغم رفع الدعم المباشر عبر صندوق المقاصة، وجدت الدولة نفسها مضطرة للعودة إلى نمط الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل الطرقي لتفادي شلل القطاع، حيث بلغ عدد الطلبات المسجلة حتى أواخر مارس الماضي قرابة 68 ألف طلب، مما يجعل من التراجع المرتقب لأسعار المحروقات متنفسا ليس فقط لجيوب المواطنين الذين حذر خبراء من وصول الأسعار لديهم إلى 18 درهما، بل أيضا للميزانية العامة التي تئن تحت وطأة تعويضات النقل.

