جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الازدواجية المفضوحة.. كيف كشفت كأس أمم إفريقيا 2025 نفاق الخصوم وتميز التنظيم المغربي

جريدة النهضة: العيون

 مشكات راضوان

في لحظة كروية فارقة، سقطت الأقنعة وانكشفت الحقائق، ما بين صخب اتهامات لا أساس لها ضد المنتخب المغربي، وصمت مريب حيال أخطاء تحكيمية صارخة لصالح منتخبات أخرى، يتجلى تعامل انتقائي فاضح يكشف حجم الحملة الممنهجة التي تستهدف الأسود وتنظيمهم الاستثنائي لكأس أمم إفريقيا 2025.

هذا النهج الانتقائي في التعاطي مع القضايا التحكيمية أصبح فضيحة بحد ذاته، حيث تتغير المعايير والمواقف حسب هوية المنتخب المعني، في ازدواجية تعري الحقد المبطن والأجندات المغرضة.

الحديث عن ضربة جزاء “خيالية” لتنزانيا أمام المغرب ملأ الدنيا ضجيجاً، حتى أن لاعبي المنتخب التنزاني أنفسهم راجعوا تقنية الفيديو بعد المباراة وتأكدوا أنها لم تكن ضربة جزاء، بل التقطوا الصور مع إبراهيم دياز والابتسامة على وجوههم.

لكن عندما حرم منتخب بنين من ضربة جزاء واضحة وضوح الشمس ضد مصر، لمسة يد صريحة داخل منطقة الجزاء، ساد صمت مطبق من نفس المنابر التي أطلقت حملات التشكيك.

هذا التناقض الصارخ يكشف حقيقة واحدة، المعيار يتغير حسب الطرف المعني، عندما يتعلق الأمر بالمغرب، تتحول أي حالة مشكوك فيها إلى “مؤامرة” و”فساد”، أما حين يتعلق بآخرين فتصبح مجرد “خطأ تقديري” و”جزء من اللعبة”.

المتتبعون لمسيرة المنتخب المغربي عبر تاريخ البطولات الإفريقية يدركون جيدا حجم الظلم التحكيمي الذي تعرض له عبر السنين.

فبينما حصد آخرون سبع كؤوس في حقبة مثيرة للجدل تحكيميا، لم يتمكنوا من الفوز بمباراة واحدة في كأس العالم حيث التحكيم أكثر حيادية وشفافية.

في المقابل، حقق المنتخب المغربي إنجازا تاريخيا بوصوله للمركز الرابع في مونديال قطر 2022، في منافسة عالمية بمعايير تحكيمية صارمة.

هذا الفارق يجيب على كل الأسئلة حول من يستفيد حقا من انحياز التحكيم، ويكشف زيف الادعاءات التي تتهم المغرب بشراء الحكام، فلو كان الأمر كذلك لكانت خزائن الأسود تضم سبع كؤوس لا واحدة فقط.

كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب ليست مجرد بطولة كروية، بل هي نموذج تنظيمي بامتياز اعترف به الجميع، تسعة ملاعب عالمية المستوى مجهزة بأحدث التقنيات تليق بأكبر المحافل الكروية العالمية، شبكة مواصلات متكاملة تربط المدن المستضيفة عبر القطارات السريعة والطرق السيارة الحديثة، فنادق وخدمات راقية تستقبل ضيوف إفريقيا في منشآت من الطراز الرفيع، وإدارة احترافية للمباريات والفعاليات المصاحبة مع احتفاء حقيقي بالكرة الإفريقية وثقافاتها المتنوعة.

وسائل إعلام عالمية ومسؤولون من الاتحاد الإفريقي أشادوا بالتنظيم ووصفوه بـ”الاستثنائي” و”الأفضل في تاريخ البطولة”، بل حتى الجماهير الإفريقية الزائرة عبرت عن إعجابها بالاستقبال والتنظيم المغربيين.

هذا النجاح الباهر هو ما أزعج الخصوم وأشعل نيران الحسد في قلوبهم، عندما تفشل في المنافسة، يصبح التشويش هو السلاح الأخير، والحملة الإعلامية المنظمة ضد التحكيم بدأت منذ المباراة الأولى أمام جزر القمر، بهدف واضح وهو الضغط النفسي على الحكام لإرباكهم وجعلهم يترددون في إعطاء حقوق مشروعة للمنتخب المغربي.

الدليل على نجاح هذه الحملة القذرة يتجلى في حالات واضحة لم يحتسب فيها احتكاك على الكعبي، حالات أكد معلقون أجانب محايدون أنها ضربات جزاء بنسبة مئة بالمئة، لكن الحكام باتوا مضغوطين إعلاميا، خائفين من اتخاذ قرارات صحيحة لصالح المغرب خشية أن يُتهموا بالانحياز.

المفارقة الأكبر تكمن في أن المنتخب التنزاني نسي الموضوع بأكمله، ومدربه الأرجنتيني لم يتطرق لأي ضربة جزاء في تصريحاته، بينما صفحات من دول مجاورة قضت الليل في إعداد فيديوهات هجومية وتحليلات “مفبركة”، وكأنهم هم المتضررون وكأنهم كانوا يتوقعون ويتمنون سيناريو خسارة المغرب.

هذا يكشف أن الأمر ليس دفاعا عن العدالة الرياضية، بل حسد دفين من نجاح يبتعد بالمغرب عنهم في الملاعب والإنجازات الرياضية والتطور الاقتصادي والحضاري.

لسنوات طويلة ادعوا الأخوة والمحبة، لكن ضربة جزاء مشكوك فيها كانت كافية لتفضح ما تخفيه القلوب من كره وحقد ورغبة في رؤية المغرب خاسرا وحزينا.

التاريخ يعلمنا أن النجاح يصنع الأعداء، وأن التميز يستفز الفاشلين، الشر لا يأتي دائماً من البعيدين، بل أحيانا ممن يدعون القرب والأخوة، ممن تأكلهم الغيرة عندما يرون جارهم يتقدم ويتطور ويحقق إنجازات عالمية بينما هم يراوحون مكانهم.

المغرب اليوم يقدم درسا في التنظيم والاحترافية والضيافة، يرفع راية إفريقيا عاليا في المحافل الدولية، ويواصل مسيرة بناء بلد حديث ومتطور، وهذا ما لا يحتمله الحاسدون.

كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب ستبقى شاهدة على نجاح تنظيمي استثنائي، وعلى ازدواجية معايير فضحتها الأيام وكشفتها المواقف، الكرة فوق الميدان لا تكذب، والحقيقة تظهر في النهاية مهما حاول المشككون التشويش والتشويه.

المغرب يواصل مسيرته بثقة وكبرياء، مدركا أن نجاحه هو أفضل رد على الحاقدين، وأن تنظيمه الراقي سيظل نموذجا يحتذى في القارة السمراء لسنوات قادمة، وأن أسوده سيواصلون الزئير في الملاعب رغم كل محاولات الإسكات والتشويش، لأن الموهبة والإصرار والتنظيم المحكم أقوى من كل حملات الحقد والتشكيك.