موريتانيا في قلب التجاذبات الإقليمية حول ملف الصحراء
جريدة النهضة
تتصاعد التكهنات السياسية في المنطقة المغاربية عقب سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية الثلاثية التي جمعت مسؤولين من موريتانيا والمغرب والولايات المتحدة الأمريكية، في توقيت يتزامن مع تحولات ملحوظة في المشهد الدولي المتعلق بقضية الصحراء.
كشف وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، عبر حسابه على منصة إكس في السادس والعشرين من دجنبر المنصرم، عن عقد لقاء دبلوماسي ثلاثي بالعاصمة نواكشوط ضم السفير المغربي حميد شبار وقائمة الأعمال بالسفارة الأمريكية كورينا ساندرز.
واكتفى الوزير الموريتاني بالإشارة إلى أن المباحثات تناولت موضوعات تهم الأطراف الثلاثة، دون الخوض في تفاصيل جدول الأعمال أو طبيعة القضايا المطروحة.
هذا اللقاء الثلاثي أثار موجة من التحليلات السياسية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء على الصعيد الدولي، حيث يرى مراقبون أن توقيت هذه الاجتماعات وتركيبتها قد تشير إلى تحركات دبلوماسية جديدة في ملف ظل لعقود محور توتر إقليمي.
لم يمض وقت طويل حتى جاء الرد من الجارة الشرقية، إذ سارع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى التعليق على هذه التطورات في الثلاثين من دجنبر، حيث حرص على طمأنة الرأي العام بشأن علاقات بلاده مع نواكشوط، واصفا إياها بـ”الممتازة”.
وشدد تبون على احترام الجزائر التام لسيادة موريتانيا وعدم تدخلها في شؤونها الداخلية، مؤكدا حق نواكشوط المطلق في اختيار حلفائها وشركائها الاستراتيجيين، في خطاب بدا وكأنه يستبق أي تأويلات قد تربط بين هذه اللقاءات وتراجع محتمل في العلاقات الموريتانية الجزائرية.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سياق إقليمي معقد، تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية والأمنية مع الملفات السياسية العالقة، مما يضع موريتانيا في موقع حساس بين مختلف القوى الفاعلة في المنطقة، ويفتح الباب أمام قراءات متعددة لمسار العلاقات المغاربية في المرحلة المقبلة.

