المندوب العام لإدارة السجون في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة.. سجناء “اكديم إيزيك” مدانون بالقتل العمد ولا وجود لمعتقلين سياسيين بالمغرب
جريدة النهضة
وجه محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، رد فيها بشكل مفصل على ما ورد في التقرير الأممي الأخير حول وضعية سجناء “اكديم إيزيك”، رافضاً بشكل قاطع وصفهم بـ”المعتقلين السياسيين” كما جاء في الوثيقة المرفوعة إلى مجلس الأمن تحت رقم S/2025/874.
استند التامك في رسالته إلى أن المعنيين بالأمر صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية في جرائم خطيرة تتعلق بالقتل العمد لعناصر من القوات العمومية والتمثيل بجثثهم، إضافة إلى التخريب المتعمد للممتلكات العامة والخاصة، وهي وقائع أثبتتها تسجيلات مصورة بثتها قنوات إعلامية دولية في حينها.
ونفى مسؤول ادارة السجون الاعتماد على ادعاءات وصفت تلك الأحداث بأنها “انتفاضة سلمية”، مؤكداً أن الأحكام جاءت بعد سيرورة قضائية عادلة استندت إلى أدلة دامغة.
وتطرقت الرسالة إلى موضوع الإضراب عن الطعام الذي باشره بعض السجناء مطلع أكتوبر 2025، حيث شدد التامك على أن المضربين يخضعون لرقابة طبية يومية من قبل طاقم متخصص، وأن وضعيتهم الصحية موثقة بتقارير رسمية، معتبراً أن الادعاءات الخارجية حول تردي أوضاعهم الصحية مجرد تضليل إعلامي لا أساس له من الواقع.
وأوضح أن السجناء لم يحرموا يوماً من حقهم في التواصل مع ذويهم عبر الهاتف الثابت للمؤسسة بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، مع إمكانية طلب اتصالات استثنائية إضافية.
قدم المندوب العام معطيات رقمية دقيقة تعكس مستوى الرعاية المقدمة للسجناء خلال سنة 2025، إذ استفاد 233 سجيناً من برامج علاجية بمعدل 12 جلسة طبية لكل واحد منهم، بينما تلقى آخرون 57 جلسة رعاية نفسية تخصصية. كما خضع 260 سجيناً لفحوصات داخلية، فيما نُقلت 75 حالة إلى مستشفيات خارجية للعلاج، إضافة إلى منح 21 امتياز زيارة خارجية.
أشارت الرسالة كذلك إلى زيارة قامت بها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان للسجن في 20 أكتوبر 2025، حيث اطلعت على أوضاع المضربين عن الطعام، علماً بأن الإضراب انتهى في 30 أكتوبر 2024 بعد إعلان المؤسسات الطبية انتهاء المراقبة اليومية.
على صعيد برامج إعادة التأهيل، كشف التامك أن 15 سجيناً حصلوا على درجة الإجازة الجامعية، و6 آخرين على دبلومات مهنية، فيما استفاد 3 سجناء من دبلوم التكوين المهني، إضافة إلى 23 ساعة تكوينية في تخصصات متنوعة، وهي معطيات موثقة رسمياً تدحض الادعاءات حول سوء المعاملة.
وحذر المسؤول السجني من أي تدخل قد يمس باستقلالية القضاء المغربي، مؤكداً أن أي قرار أممي من هذا القبيل سيسيء إلى حقوق الضحايا وإلى دولة شريكة أساسية في منظومة الأمم المتحدة، واستنكر الادعاءات التي تحاول التشكيك في نزاهة المساطر القضائية الوطنية.
تعود أحداث “اكديم إيزيك” إلى سنة 2010، حين اندلعت مواجهات دامية إثر تفكيك مخيم احتجاجي بضواحي العيون، أسفرت عن مقتل وتشويه جثث عدد من عناصر القوات العمومية، إلى جانب أعمال تخريب واسعة وإحراق ممتلكات. وقد مر المتورطون بمسار قضائي طويل أمام محاكم مدنية وعسكرية قبل صدور الأحكام النهائية، وسط متابعة حقوقية وإعلامية كبيرة محلياً ودولياً.

