جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الملك محمد السادس يدعو إلى تعبئة شاملة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتسريع التنمية الترابية

جريدة النهضة: الرباط

قال الملك محمد السادس إن الدعوة إلى تسريع مسيرة المغرب الصاعد وإطلاق الجيل الجديد للتنمية تفتح المجال أمام دينامية أكبر يستفيد منها الجميع.

وأضاف الملك محمد السادس في خطابه أمام البرلمان، اليوم الجمعة، خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، أن مستوى التنمية المحلية هو المعيار الحقيقي الذي يعكس بصدق تقدم المغرب الصاعد، مؤكداً أن العدالة المجالية ليست مجرد شعار عابر، بل توجّه استراتيجي يجب أن يلتزم به الجميع.

وأوضح الملك أن تحقيق هذه العدالة المحلية يتطلب انخراط الجميع وإحداث تغيير ملموس في العقليات وطريقة العمل، مشيراً إلى أن هناك قضايا رئيسية تحظى بالأولوية، على رأسها تشجيع المبادرة المحلية، وتوفير فرص الشغل، والنهوض بقطاع الصحة، وتأهيل التراب الوطني.

ودعا جلالته إلى عدم هدر الجهود والتركيز على إعطاء الأولوية للمناطق الهشة، وخاصة مناطق الجبال والواحات، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق تنمية متكاملة دون تضامن فعلي بين الجهات.

وقال الملك محمد السادس، أمام البرلمان بمجلسيه، خلال افتتاح السنة التشريعية، إن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق الاجتماعية ليست مجرد شعار فارغ أو أولوية مرحلية، مشدداً على أنه لا ينبغي أن يكون هناك تناقض أو تنافس بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية، ما دام الهدف هو تنمية البلاد وتحسين ظروف عيش المواطنين أينما كانوا.
وأضاف جلالته:
“في نفس السياق، ينبغي إعطاء عناية خاصة لتأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية ومختلف القوانين والقرارات، لاسيما تلك التي تهم حقوق وحريات المواطنين بصفة مباشرة، وهذه المسألة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، وإنما هي مسؤولية الجميع، وفي مقدمتهم أنتم معشر البرلمانيين لأنكم تمثلون المواطنين، وهي أيضا مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين في مختلف المجالس المنتخبة وعلى جميع المستويات الترابية، إضافة إلى وسائل الإعلام وفعاليات المجتمع المدني وكل القوى الحية للأمة”.

وأشار ملك البلاد إلى أن الدعوة في خطاب العرش الأخير لتسريع مسيرة المغرب الصاعد وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، هي قضايا كبرى تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، مبرزاً أن البلاد تفتح الباب أمام تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية أكبر.

وأكد الملك محمد السادس أن استفادة الجميع من ثمار النمو وتكافؤ الفرص بين أبناء المغرب الموحد تبقى من صميم المشروع التنموي الوطني، مضيفاً أن مستوى التنمية المحلية هو المرآة التي تعكس مدى تقدم المغرب الصاعد والمتضامن.

وفي السياق ذاته، شدد جلالته على أن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق ليست شعاراً فارغاً أو أولوية ظرفية، بل توجهاً استراتيجياً ورهاناً مصيرياً ينبغي أن يحكم مختلف السياسات التنموية، داعياً إلى تعبئة جميع الطاقات لتحقيق هذا الهدف الوطني الكبير.

وقال جلالته إن التحول الكبير الذي تسعى المملكة إلى تحقيقه على مستوى التنمية الترابية يتطلب تغييرا في العقليات وترسيخ ثقافة النتائج، اعتماداً على المعطيات الميدانية والتكنولوجيا الرقمية.

كما اعتبر الملك محمد السادس أن التهاون في مردودية الاستثمارات العمومية غير مقبول، محدداً ثلاث قضايا إضافية دعا الحكومة للتركيز عليها، وهي:
إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، بما يراعي خصوصيتها وطبيعة حاجياتها، خصوصاً مناطق الجبال والواحات.
التفعيل الأمثل والجاد لآليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية، لتحقيق توازن بين التنمية المتسارعة ومتطلبات حماية البيئة وتثمين المؤهلات الاقتصادية البحرية.
توسيع نطاق المراكز القروية باعتبارها آلية لتدبير التوسع الحضري وتقريب الخدمات من المواطنين في العالم القروي.

وقال جلالته:
“ندعو الجميع، كل من موقعه، إلى محاربة كل الممارسات التي تضيع الوقت والجهد والإمكانات، لأنه من غير المقبول التهاون في نجاعة مردودية الاستثمار العمومي”.
وختم الملك خطابه بتوجيه رسالة واضحة إلى ممثلي الأمة قائلاً:
“إن السنة التي نحن مقبلون عليها، حافلة بالمشاريع والتحديات، وإننا ننتظر منكم جميعاً، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، تعبئة كل الطاقات والإمكانات، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين”.