جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

مشروع قانون المالية 2027.. أزيد من 34 ألف منصب شغل جديد، ورفع معاشات التقاعد، وضريبة 40% على كبريات شركات المحروقات

جريدة النهضــة

يتضمن مشروع قانون المالية برسم سنة 2027، الذي حصلت جريدة النهضة على نسخة منه، حزمة من التدابير تجمع بين التوظيف العمومي ودعم القدرة الشرائية والإصلاح الجبائي، إلى جانب ترتيبات ضريبية وجمركية خاصة بتنظيم كأس العالم 2030.

 

التوظيف العمومي: الداخلية والدفاع والصحة في الصدارة

أعلن المشروع عن إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا جديدا، موزعة بين مختلف الوزارات والمؤسسات العمومية، إضافة إلى تخصيص 600 منصب بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل لتسوية وضعية الموظفين الحاصلين على الدكتوراه أو شهادة معادلة لها، ممن اجتازوا بنجاح مباراة ولوج هيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين.

وبحسب المادة 21، سيخصص 33 ألفا و954 منصبا لعدد من القطاعات والمؤسسات، فيما ستتولى رئيسة الحكومة توزيع 500 منصب إضافي على مختلف القطاعات، منها 200 منصب لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.

وتتصدر وزارة الداخلية قائمة المستفيدين بـ14 ألفا و200 منصب، تليها إدارة الدفاع الوطني بـ5500 منصب، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ5400 منصب، ووزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية بـ2460 منصبا. كما خصص المشروع 1920 منصبا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، و1500 منصب للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، و400 منصب لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، و364 منصبا لوزارة التربية الوطنية، و340 منصبا لوزارة العدل.

وشملت التوزيعات كذلك المجلس الأعلى للسلطة القضائية (300 منصب)، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية (220)، والبلاط الملكي (200)، ووزارة التجهيز والماء والغابات (200)، ووزارة الشباب والثقافة والرياضة (160)، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج (155)، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة (80)، والمحاكم المالية (60)، ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني (60)، والمندوبية السامية للتخطيط (60)، فضلا عن رئاسة الحكومة والبرلمان بغرفتيه وقطاعات أخرى.

وفي ما يخص الأساتذة الباحثين، ينص المشروع على إحداث 600 منصب مالي ابتداء من فاتح يناير 2027، على أن تُحذف من التاريخ نفسه المناصب التي كان يشغلها المعنيون قبل التسوية.

 

إلغاء اعتمادات الاستثمار غير الملتزم بها

وتنص المادة 22 على إلغاء اعتمادات الأداء المفتوحة بموجب قانون مالية 2026 والمتعلقة بنفقات الاستثمار، التي لم تكن إلى غاية 31 دجنبر 2026 موضوع التزامات بالنفقات مؤشر عليها من مصالح الخزينة العامة للمملكة. ويستثني المشروع الاعتمادات المرتبطة بالبرامج والمشاريع المستفيدة من أموال المساعدة، كما يقضي بعدم تطبيق سقف 30 في المائة المنصوص عليه في المادة 63 من القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13 على هذه الاعتمادات.

 

دعم القدرة الشرائية
19.4 مليار درهم للمقاصة

رصد المشروع غلافا ماليا قدره 19.4 مليار درهم لمواصلة دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني من القمح اللين، بهدف ضمان توفر هذه المواد واستقرار أسعارها. وتعتزم الحكومة تتبع تطورات الأسواق الدولية وانعكاساتها على حاجيات تمويل المقاصة. كما يقترح المشروع أن تتحمل الدولة نفقات كل فاتورة كهرباء تقل عن 100 درهم شهريا أو تساويها.

 

معاشات التقاعد والأرامل

على مستوى الحماية الاجتماعية، تعتزم الحكومة الرفع التدريجي للحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 3000 درهم شهريا، على أن يبلغ 1700 درهم في مرحلة أولى خلال سنة 2027. كما يتضمن المشروع رفع نسبة معاش الأرامل من 50 إلى 100 في المائة، مع مراعاة خصوصيات أنظمة التقاعد المعنية وتوازناتها المالية عبر برمجة تدريجية للزيادات.

 

إصلاح الضريبة على الدخل

يواصل المشروع تنزيل الإصلاح التدريجي للضريبة على الدخل الذي انطلق سنة 2025، بهدف تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء والطبقة المتوسطة وتبسيط الجدول الضريبي وتشجيع الشغل المصرح به. وتشمل أبرز التدابير:

رفع حد الدخل الصافي المعفى من الضريبة من 40 ألف إلى 60 ألف درهم سنويا
تقليص عدد الشرائح من خمس إلى ثلاث، بمعدلات تصاعدية قدرها 10 و20 و30 في المائة
خفض المعدل الهامشي للشريحة الأخيرة من 37 إلى 30 في المائة.

ومن المرتقب تنزيل هذا الإصلاح تدريجيا على مدى خمس سنوات (2027-2031)، بعد تقييم كلفته وآثاره على مداخيل الأسر والموارد العمومية، بالتوازي مع توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز مكافحة التهرب الضريبي.

 

ضريبة بنسبة 40% على شركات المحروقات الكبرى

يقترح المشروع، عبر تعديل المادة 19 من المدونة العامة للضرائب، إخضاع شركات استيراد وتوزيع المحروقات التي يبلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم فأكثر لسعر الضريبة على الشركات المحدد في 40 في المائة. ويرتبط تطبيق هذا التعديل بالسنوات المحاسبية المفتوحة ابتداء من فاتح يناير 2027، في حال المصادقة على المشروع بصيغته المعروضة.

ويتعلق الأمر بتحديد السعر المطبق على الفئة المعنية، ولا يعني فرض نسبة 40 في المائة على جميع شركات القطاع بصرف النظر عن حجم أرباحها، كما لا يتعلق بإحداث ضريبة مستقلة تضاف إلى الضريبة على الشركات.

ويعيد هذا المقتضى إلى الواجهة أحد أبرز مقترحات البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية، المشارك في الائتلاف الحكومي، الذي اقترح خلال تقديم برنامجه في 2 شتنبر 2026 رفع الضريبة على الشركات إلى 40 في المائة بالنسبة لموزعي المحروقات وشركات الاتصالات والمقاولات المستفيدة من وضعيات احتكار بحكم الواقع. ويأتي ذلك في سياق استمرار النقاش العمومي حول هوامش الربح وأسعار الوقود في السوق الوطنية.

 

إعفاءات واسعة مرتبطة بمونديال 2030

في المقابل، تخصص المادة السادسة نظاما تفضيليا للسلع والمعدات والبضائع المستوردة في إطار التحضير لكأس العالم 2030، الذي يستضيفه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. ويقترح النص إعفاء الواردات المنجزة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أو لحسابه، وهيئة التسليم وهيئات التسليم المشترك، والشركات التابعة للفيفا، والاتحادات الكروية المعنية، من رسم الاستيراد والضرائب الداخلية على الاستهلاك، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2027 إلى 31 دجنبر 2032. ولا يقتصر نطاق المستفيدين على الهيئات التي لها مقر بالمغرب، بل يشمل الجهات المؤهلة غير المقيمة وفق الشروط المحددة في النص.

أما الواردات المنجزة من طرف أو لحساب الهيئة المكلفة بالبث من لدن الفيفا ومقدمي خدماتها ومتعاقديها، فتستفيد من الإعفاءات إلى غاية 31 دجنبر 2031، شريطة تخصيصها للاستعمال أو الاستهلاك في المغرب في إطار المنافسة أو التظاهرات المرتبطة بها. ويعني ذلك أن الإعفاءات لا تخضع كلها للأجل الزمني نفسه، وليست مفتوحة لكل شركة تتعامل مع المونديال، بل ترتبط بصفة المستفيد وطبيعة العملية والشروط القانونية المقررة.

 

التصرف في المعدات بعد المنافسة

يسمح المشروع بإعادة تصدير السلع والمعدات المستفيدة من الإعفاءات، أو تفويتها داخل المغرب لفائدة هيئات رياضية أو جهات يرتبط غرضها بالرياضة أو التنمية الاجتماعية، أو لمؤسسات خيرية، دون استرجاع الرسوم والضرائب المعفاة عند الاستيراد. ويحدد النص إجراءات للمراقبة الجمركية على العمليات المستفيدة من هذه الامتيازات.

 

نظام جبائي خاص و”صندوق الإرث”

وتتضمن تعديلات المدونة العامة للضرائب نظاما جبائيا خاصا بالهيئات المرتبطة بالمونديال، يشمل إعفاءات من الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجيل، بحسب طبيعة العمليات والجهات المستفيدة. ويرد اسم “صندوق الإرث” في عدد من مواد المشروع كمستفيد من امتيازات، من بينها الإعفاء من الضريبة على الشركات، وإعفاء العقود والمحررات المتعلقة بأنشطته وعملياته من واجبات التسجيل.

وتعكس هذه المقتضيات توجها نحو إرساء إطار ضريبي خاص لا يقتصر على فترة إقامة المباريات، بل يمتد إلى الجوانب التنظيمية والتعاقدية والأنشطة المرتبطة بالإرث الذي يُنتظر أن تخلفه التظاهرة الرياضية.

تظل هذه المقتضيات مقترحات واردة في مشروع قانون المالية، وقابلة للتعديل خلال المناقشة والمصادقة البرلمانية.

error: Content is protected !!