جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

هجـوم على مطار الملك خالد بالرياض يخلف 12 قتيـلا و309 مصـابين ويضع واشنطن أمام خيار التدخل

جريدة النهضــة

شهد مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، اليوم السبت، هجوما هو الأعنف في سلسلة استهدافات متتالية، أودى بحياة 12 شخصا وأصاب 309 آخرين، بحسب حصيلة أعلنتها الهيئة العامة للطيران المدني السعودية.

وأعاد الحادث إلى الواجهة المخاوف من توسّع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة، في ظل تصاعد القتال بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض وجماعة الحوثي.

وعلقت السلطات العمليات التشغيلية بالمطار بشكل مؤقت، فيما شرعت الجهات المختصة في تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المنشآت. ونقلت وكالة رويترز أن هذا الهجوم هو الثالث الذي يطال المطار خلال أسبوع واحد، مشيرة إلى أن الضحايا يتوزعون بين مواطنين سعوديين وأشخاص من جنسيات أخرى، وأن المصابين نقلوا إلى عدد من المستشفيات، وبعضهم في حالة حرجة.

وكانت الهيئة قد أعلنت أن المطار تعرض الخميس 8 أكتوبر لهجومين استهدفا مرافقه وطائرة تابعة للخطوط السعودية، وخلّفا ثلاثة قتلى من المواطنين السعوديين وعددا من المصابين من جنسيات مختلفة. وعقب ذلك أُعلن استئناف العمليات وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، قبل أن يتجدد الاستهداف يوم السبت وتُعلَّق الرحلات من جديد.

وأفادت رويترز بأن جماعة الحوثي تبنّت هجوم السبت، في إطار تصعيد متواصل ضد أهداف سعودية. ويتزامن ذلك مع تجدد المعارك في اليمن، بعد أن استأنفت القوات الحكومية المسنودة من الرياض عملياتها لاستعادة مناطق استراتيجية على الساحل الغربي، خصوصاً المناطق المحيطة بمضيق باب المندب.

وتفيد التقارير بأن التهدئة التي سادت منذ عام 2022 لم تصمد، وسط تقدم ميداني للحوثيين في مناطق ساحلية، ورد سعودي بغارات جوية على مواقع خاضعة لسيطرتهم. ويكتسب المضيق أهمية خاصة بحكم موقعه عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وارتباطه بحركة الملاحة نحو قناة السويس، ما يجعل أي تصعيد في محيطه مصدر قلق للتجارة الدولية وأمن الإمدادات.

وفي تطور مواز، أعلن المتحدث باسم التحالف الداعم للحكومة اليمنية، اللواء تركي المالكي، سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام شرقي المملكة، دون أن يعني ذلك بالضرورة إصابة منشآت المطار مباشرة.

وكانت الجماعة قد حذّرت شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، معلنة اعتبارها منطقة عمليات عسكرية، ما يضاعف المخاطر على الطيران المدني ويوسع التهديدات من الجبهات البرية والبحرية إلى المجال الجوي. وانعكس ذلك على حركة الرحلات، إذ جرى تحويل بعضها وإلغاء أخرى، ودعي المسافرون إلى التواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إلى المطار، كما أوصت السفارة الأمريكية في الرياض رعاياها بتجنب المطار ومحيطه.

وتطرح الهجمات المتكررة تساؤلات حول قدرة منظومة الدفاع الجوي على حماية البنية التحتية المدنية، وتضع السلطات السعودية أمام تحدي تأمين المطارات والمنشآت الحيوية في ظل اتساع التهديدات المرتبطة بالحرب في اليمن.

على الصعيد الدولي، يضع الهجوم الإدارة الأمريكية أمام اختبار جديد بشأن حدود دعمها للرياض، في وقت تتزامن فيه التطورات اليمنية مع اتساع المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردا على سؤال بشأن احتمال انضمام بلاده إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، إن واشنطن قد تفعل ذلك، وإنها ستدرس الأمر وتتخذ قراراً سريعا. وتبقى هذه التصريحات في إطار الخيارات المطروحة، إذ لم يتحول التدخل المباشر إلى قرار نهائي، غير أن أي مشاركة عسكرية أمريكية إضافية، خاصة إذا اقترنت بتوسيع الضربات على مواقع الحوثيين داخل اليمن، من شأنها رفع منسوب التصعيد.

ولا تقتصر آثار الهجوم على الخسائر البشرية والأضرار المادية، إذ يهدد استمرار استهداف المطارات بتقويض الثقة في سلامة المسارات الجوية بالمنطقة، ورفع كلفة التأمين والنقل، ودفع شركات الطيران إلى مراجعة جداول رحلاتها ومساراتها.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه الرياض لاحتضان مؤتمرات وفعاليات كبرى في مجالي الطاقة والاستثمار، ضمن مساعيها لترسيخ مكانة المملكة مركزا إقليميا للأعمال والسياحة والنقل. وأكد منظمو بعض هذه الفعاليات أنها ستقام في موعدها المقرر، مع التشديد على الحرص على سلامة المشاركين.

error: Content is protected !!