جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

خلاف داخل التقدم والاشتراكية حول إدارة مفاوضات الحكومة يضع قيادة بنعبد الله أمام ضغط متزايد

جريدة النهضــة من العيــون

تشهد أروقة حزب التقدم والاشتراكية توترا متصاعدا على خلفية المشاورات الجارية بشأن مشاركته في الحكومة المرتقبة، بعدما تحولت الاعتراضات على أسلوب تدبير هذا الملف إلى نقاش أوسع يمس موقع الأمين العام نبيل بنعبد الله ومستقبله على رأس الحزب.

وتفيد معطيات متطابقة بأن عددا من أعضاء المكتب السياسي بدأوا يتداولون اسم رشيد حموني، البرلماني وعضو المكتب السياسي، كخيار محتمل لخلافة بنعبد الله، وذلك بالتزامن مع أصوات تدعو إلى تنحيه أو إلى قبول استقالته إن قدمها، بدعوى تفرده بالمشاورات وسعيه إلى ضمان عودته إلى المنصب الوزاري.

وبحسب المصادر ذاتها، يتولى بنعبد الله الاتصال برئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، في دائرة محدودة، دون أن يطلع المكتب السياسي على تفاصيل ما يجري، ودون إشراكه في تحديد الخيارات المرتبطة بالمشاركة الحكومية. ويرى المعترضون أن التفاوض باسم الحزب يفرض الالتزام بحدود التفويض الممنوح للمكتب السياسي، والرجوع إليه قبل الإقدام على أي التزام سياسي أو حسم في أسماء المرشحين للاستوزار.

ولم يعد الجدل محصورا في قلة المعلومات حول مسار المشاورات، إذ امتد، وفق المصادر، إلى مضمونها وغاياتها، حيث تتهم أطراف داخل الحزب الأمين العام بتقديم عودته الشخصية إلى الحكومة على ما سواها، مستغلا موقعه القيادي في مفاوضات يفترض أن تعبر عن اختيارات الحزب وتخضع نتائجها للنقاش والمصادقة داخل مؤسساته.

ويرى المنتقدون أن حصر المشاورات في شخص الأمين العام يضع المكتب السياسي أمام ترتيبات جاهزة، ويقلص هامشه في مناقشة شروط المشاركة ومعايير انتقاء الوزراء. ويعبرون عن خشيتهم من أن تتحول المصادقة الحزبية إلى إجراء شكلي لاحق، يراد منه إضفاء الشرعية على تفاهمات أُعدت بعيدا عن الهيئة المكلفة بقيادة التفاوض.

وتكتسي هذه الاعتراضات، حسب مصادر إعلامية، طابعا تنظيميا واضحا، ذلك أن التفويض بتدبير المشاورات منوط بالمكتب السياسي بوصفه هيئة جماعية، ولا يخول للأمين العام صلاحية الانفراد بتحديد التمثيلية الحكومية. ومن ثمة، تعتبر الأطراف المحتجة أن دور بنعبد الله في التواصل مع رئيسة الحكومة لا يعفيه من تقديم حصيلة اتصالاته وعرض المقترحات على النقاش الداخلي.

وفي ظل هذه المعطيات، بدأ خيار تغيير القيادة يشق طريقه داخل النقاشات الحزبية، إذ تتحدث المعطيات عن تشكل قناعة لدى أعضاء في المكتب السياسي بضرورة تنحي الأمين العام أو قبول استقالته، باعتبار أن طريقة إدارة الملف الحكومي كشفت خلافا أعمق حول ممارسة المسؤولية وحدود السلطة داخل الحزب، لا مجرد تباين ظرفي حول توزيع الحقائب.

ويعكس تداول اسم حموني انتقال النقاش من انتقاد أسلوب التفاوض إلى البحث عن بديل على رأس الأمانة العامة، كما يعبر عن ميل لدى بعض أعضاء القيادة إلى ربط تسوية الأزمة بإعادة ترتيب المسؤوليات، وإسناد قيادة المرحلة إلى شخصية تحظى بثقتهم وتلتزم بالعمل الجماعي.

وتضع هذه التطورات بنعبد الله أمام ضغط داخلي متنام، في وقت يواصل فيه التفاوض بشأن موقع الحزب في الحكومة المقبلة. وتشير المصادر الإعلامية ذاتها إلى أن الاستمرار في المشاورات دون التعاطي مع اعتراضات المكتب السياسي من شأنه تعميق التوتر، ومنح دعاة التغيير حججا إضافية، خاصة أن هذه الاعتراضات ترتبط بمسألة الاستوزار الشخصي وما تثيره من تداخل بين المسؤولية الحزبية والطموح الوزاري.

وهكذا، يتجاوز الخلاف داخل “التقدم والاشتراكية” حدود المشاركة في الحكومة، ليلامس موقع الأمين العام ونطاق صلاحياته، فيما يجد المكتب السياسي، الذي فُوّض بقيادة المشاورات، نفسه في مواجهة معركة لاستعادة دوره في صناعة القرار، وقد بات استمرار بنعبد الله على رأس الحزب جزءا من النقاش الذي فتحته مفاوضات العودة إلى الحكومة.

error: Content is protected !!