الأكاديمية الجهوية للعيون الساقية الحمراء تعبئ خلية اليقظة لاسترجاع المنقطعين عن الدراسة والحد من الهدر المدرسي
جريدة النهضــة – العيــون
انعقد يوم الاثنين الماضي بمقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء، الاجتماع الأول لخلية اليقظة الجهوية برسم الموسم الدراسي 2026-2027، وذلك لبحث الإجراءات ذات الأولوية الكفيلة بمحاصرة ظاهرة الهدر المدرسي بالجهة. وجرى اللقاء بصيغة مزدوجة، حضوريا وعن بعد عبر تقنية التناظر المرئي، بمشاركة المسؤولين الجهويين والإقليميين المعنيين بهذا الملف.
ويندرج هذا الاجتماع في سياق مواصلة تنزيل التدابير الرامية إلى الوقاية من الانقطاع عن الدراسة، تفعيلا للقانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والقانون 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، اللذين يكرسان إلزامية التعليم إلى غاية سن السادسة عشرة.
كما ينسجم مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026 الهادفة إلى بناء مدرسة عمومية ذات جودة للجميع، والتي تضع استمرارية التمدرس في صدارة الأولويات، خاصة بالسلك الثانوي الإعدادي الذي يسجل عادة أعلى معدلات الانقطاع.
واستند اللقاء إلى مرجعيتين أساسيتين، هما المراسلة الوزارية رقم 2773/26 الصادرة في 31 يوليوز 2026 بشأن تحيين الإطار المرجعي لخلايا اليقظة، والمراسلة رقم 3071/26 المؤرخة في 25 شتنبر 2026 التي تذكر بالإجراءات ذات الأولوية مع انطلاق الموسم الدراسي.
وفي كلمته الافتتاحية، اعتبر مدير الأكاديمية حمدي كريطة أن الهدر المدرسي يظل تحديا رئيسيا مرتبطا بقدرة المنظومة على الاحتفاظ بتلامذتها وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص والارتقاء بجودة التعلمات.
وشدد على أن رفع هذا التحدي يتطلب تعبئة مستمرة ومنسقة لمختلف المتدخلين، من أسر وشركاء ترابيين ومؤسساتيين، منوهاً بدور خلايا اليقظة كآلية مندمجة للرصد والتتبع والتدخل المبكر، تقوم على التشخيص الاستباقي للحالات المهددة بالانقطاع.
وأبرز أن فترة الدخول المدرسي لحظة حاسمة لرصد التلاميذ غير المسجلين أو غير الملتحقين وضمان التحاقهم الفعلي، مذكرا بأن شهر شتنبر خصص لعمليات الاسترجاع، على أن تتواصل هذه العمليات وتحيين الوضعيات بعد نهاية الشهر بالنسبة للحالات التي تعالج لاحقا. ودعا في ختام كلمته إلى الالتزام بالعمل الجماعي والتتبع المنتظم لمستوى الإنجاز وتقييم أثر التدخلات واتخاذ التدابير التصحيحية عند الحاجة.
وعقب ذلك، قدم المنسق الجهوي لخلايا اليقظة عرضا حول التدابير والإجراءات الأولية للحد من الهدر المدرسي، توقف فيه عند مستجدات الإطار المرجعي المحيّن الذي يروم توحيد المساطر وتدقيق أدوار المتدخلين وترسيخ تدبير قائم على المعطيات والنتائج.
وذكر بأن الخلايا تشتغل على ثلاثة مستويات متكاملة، محلي بكل مؤسسة تعليمية وإقليمي بكل مديرية وجهوي يرأسه مدير الأكاديمية، وتتولى هذه الأخيرة قيادة الملف جهويا وتحديد أولويات التدخل ومواكبة الخلايا الإقليمية وتعبئة الشركاء ومعالجة الإكراهات التي تتجاوز المستوى الإقليمي.
وعلى المستوى العملي، شدد العرض على استكمال عمليات التسجيل وإعادة التسجيل ابتداء من الأسبوع الأول للدخول، ومقارنة لوائح التلاميذ المنتظر التحاقهم بالحضور الفعلي، والتواصل الفوري مع أسر غير الملتحقين، مع تكثيف حملات التعبئة والاسترجاع انطلاقا من الأسبوع الثاني بإشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والسلطات المحلية والشركاء.
أما الحالات التي يتعذر حلها محليا فتحال على خلية اليقظة الإقليمية، وفي حال استنفاد مساطر التواصل والتعبئة، يتم اللجوء إلى مستويات التدخل الموسع، بما فيها اللجنة الإقليمية للتعليم وإشعار النيابة العامة عند الاقتضاء.
كما أكد العرض أهمية التوثيق المنتظم لكل الإجراءات عبر منظومة مسار، من خلال تحيين مآل التلاميذ وتسجيل عمليات الاسترجاع والحلول التي مكّنت من عودتهم إلى الفصل الدراسي.
وفي هذا الإطار، جرى اعتماد وضعيتين مرجعيتين للائحة غير المسجلين، الأولى بتاريخ 7 شتنبر 2026 لقياس الوضعية الأولية، والثانية بتاريخ 30 شتنبر 2026 لإحصاء المسترجعين وحصر الحالات المتبقية. وإلى جانب ذلك، أشار المنسق إلى ضرورة استكمال الدورات التكوينية لفائدة أعضاء الخلايا الإقليمية والمحلية، وتكثيف زيارات التأطير والمواكبة لإعداديات الريادة.
وبخصوص المرحلة المقبلة، تتمثل مهام الخلية الجهوية في التتبع الدقيق للمؤشرات، من أعداد ونسب غير المسجلين والمنقطعين ومسك الغياب وتنفيذ خطط العمل الفردية، وترتيب المديريات والمؤسسات حسب مستوى الأولوية، وتعبئة الشركاء لمعالجة قضايا النقل المدرسي والإيواء بالداخليات والدعم الاجتماعي ومدارس الفرصة الثانية.
ويرتكز هذا الاشتغال على اجتماع جهوي شهري، مع لقاءات مكثفة في الفترات الحاسمة، وعلى مخرجات منتظرة تشمل تقريرا تشخيصيا ولائحة بالمؤسسات ذات الأولوية ومخططا جهويا للتعبئة ولوحة قيادة جهوية.
وخلص النقاش الذي تلا العرض إلى التأكيد على أهمية الانخراط الجماعي والتنسيق المحكم بين مختلف مستويات اليقظة، من أجل استرجاع التلاميذ غير المسجلين والمنقطعين وضمان استمرار تمدرسهم، مع الحرص على موثوقية المعطيات المدخلة في منظومة مسار والتتبع الفردي للحالات عالية الخطورة.
ويأتي هذا التحرك الجهوي في ظل رهان وطني على الحد من الانقطاع عن الدراسة، الذي تعتبره السياسة التعليمية عائقا أمام تحقيق الإنصاف والتنمية البشرية، ما يجعل من نجاعة التنسيق بين الفاعلين التربويين والترابيين والأسر شرطا أساسيا لتحويل التوجيهات المرجعية إلى نتائج ملموسة داخل الأقسام.
