جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

مدريد تؤجل القمة مع الجزائر وسط ترقب رد الرباط على زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية

جريدة النهضــة

تتجه مدريد إلى مرحلة دقيقة في إدارة علاقاتها مع جارتيها المغاربيتين، بعدما قررت حكومة بيدرو سانشيز تأجيل القمة رفيعة المستوى مع الجزائر، التي كانت مقررة يومي 20 و21 أكتوبر، وذلك قبل أيام قليلة من زيارة العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

وكشفت صحيفة “ذي أوبجكتيف” الإسبانية، نقلا عن مصادر دبلوماسية، أن مدريد أبلغت الجزائر خلال الساعات الأخيرة بإرجاء الاجتماع إلى أجل غير مسمى، في خطوة فاجأت السلطات الجزائرية التي كانت الترتيبات الرسمية للقمة قد بلغت لديها مراحل متقدمة.

وكان من المنتظر أن يجمع اللقاء سانشيز بالرئيس عبد المجيد تبون، ويتضمن مباحثات سياسية واقتصادية وأنشطة رسمية بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال من البلدين. ولم تحدد الحكومة الإسبانية، إلى حدود الآن، موعدا بديلا.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن التحضير لزيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى المدينتين، المبرمجة يومي 13 و14 أكتوبر، كان من بين العوامل التي دفعت الحكومة إلى هذا القرار، تفاديا لتزامن زيارة تثير حساسية الرباط مع خطوة لتعزيز العلاقات مع الجزائر، الخصم الإقليمي للمغرب.

وتتوقع الصحيفة أن تتخذ المغرب إجراءات دبلوماسية احتجاجية، مذكرة بأن الرباط سحبت سفيرها من مدريد سنة 2007 احتجاجا على زيارة مماثلة قام بها الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا.

ويأتي هذا التأجيل في وقت كانت فيه المؤشرات توحي بتقدم مسار تطبيع العلاقات بين مدريد والجزائر، فقد زار سانشيز الجزائر في 20 يوليوز الماضي، حيث التقى تبون واتفق الطرفان على عقد اجتماع رفيع المستوى في أكتوبر، في محاولة لتجاوز الخلافات التي طبعت العلاقات خلال السنوات الماضية، وهو اللقاء الذي كان سيكون الأول من نوعه منذ أبريل 2018، حين كان ماريانو راخوي على رأس الحكومة الإسبانية.

كما اتفق الجانبان حينها على رفع واردات إسبانيا من الغاز الجزائري، بعد القطيعة التي أعقبت تغيير مدريد موقفها من نزاع الصحراء سنة 2022، ودعمها مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة2007 أساسا للتسوية.

وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس نظيره الجزائري أحمد عطاف في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد الطرفان بعد اللقاء مواصلة العمل على تعزيز العلاقات والتزامهما باستقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط وازدهارها.

غير أن مسار التقارب اصطدم في الأسابيع الأخيرة بملف رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب عيسيو، الذي أوقف في إسبانيا بناء على طلب تسليم تقدمت به الجزائر.

وقررت المحكمة الوطنية الإسبانية في الرابع من شتنبر الإفراج عنه مؤقتا بعد 41 يوما قضاها في السجن، مع فرض تدابير احترازية عليه، منها سحب جواز سفره ومنعه من مبارحة البلاد والمثول الدوري أمام القضاء.

ولا يعني ذلك طي الملف، إذ لا يزال القضاء الإسباني مطالبا بالبت في طلب التسليم، وقد أثار قرار الإفراج استياء الجزائر، خصوصا أن النيابة العامة كانت قد طالبت في البداية بإبقائه رهن الاعتقال قبل أن تؤيد لاحقا الإفراج المؤقت.

أما عيسيو فيؤكد أن قضيته ذات خلفيات سياسية، ويرفض تسليمه إلى بلاده، وسبق أن حذر من انعكاساتها على العلاقات بين البلدين.

وبذلك تجد حكومة سانشيز نفسها مطالبة بالموازنة بين مسارين متوازيين، الحفاظ على التقارب الذي بنته مع المغرب في السنوات الأخيرة، والذي اهتز بقوة بعد أحداث سبتة نهاية يوليوز الماضي، وإعادة بناء قنوات التعاون مع الجزائر، لا سيما في مجال الطاقة.

وبين هذا وذاك، يبدو أن مدريد اختارت، في الوقت الراهن، كسب مزيد من الوقت قبل أن تتضح ردود الفعل على زيارة الملك إلى المدينتين.

error: Content is protected !!