بعد انتخابات 23 شتنبر.. من سيجمع بين البرلمان ورئاسة المجالس؟ قانون جديد يغير قواعد اللعبة بالأقاليم الجنوبية
جريدة النهضــة – العيــون
لم تغلق صناديق اقتراع 23 شتنبر 2026 على نتائج المقاعد وحدها، بل فتحت سؤالا قانونيا وسياسيا..أي الفائزين يحق له الجمع بين مقعده في مجلس النواب ومسؤوليته على رأس مجلس منتخب؟ الجواب يحمله القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، الذي تراجع عن التشديد الذي أقرته تعديلات 2021 على القانون التنظيمي رقم 27.11 في مجال حالات التنافي.
ففي 2021، كانت حالات التنافي تشمل رئاسة مجلس الجهة، ورئاسة مجلس عمالة أو إقليم، ورئاسة مجلس جماعة يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة. أما النص الجديد فقد قلص هذه القيود إلى أدنى حد، التنافي قائم فقط بين المقعد النيابي ورئاسة مجلس الجهة، بينما صار مسموحا الجمع بين المقعد ورئاسة مجلس عمالة أو إقليم أو جماعة، مهما كان عدد السكان، شريطة ألا يتولى المعني بالأمر أكثر من رئاسة واحدة لهذه الأجهزة.
وتكتسي هذه القواعد أهمية خاصة في الأقاليم الجنوبية، لأن الفائزين هناك يجسدون الوضعيات التي يتيحها النص الجديد. ففي العيون، يحتفظ حمدي ولد الرشيد برئاسة المجلس الجماعي إلى جانب مقعده النيابي، بعدما سقط معيار العتبة الديموغرافية الذي كان يجعل رئاسة جماعة بحجم العيون قد يكون سببا للتنافي.
وفي طرفاية، يستفيد محمد سالم باهية، المعروف بـ«فانو»، من خروج رئاسة المجالس الإقليمية من دائرة المنع، فيجمع بين رئاسة المجلس الإقليمي والمقعد بالبرلمان. أما في بوجدور، فينطبق الحكم نفسه على عبد العزيز أبا، النائب البرلماني عن الإقليم ورئيس المجلس الجماعي لبوجدور، إذ يتيح له النص الجديد الاحتفاظ بالمنصبين ما دام لا يتولى رئاسة هيئة ترابية أخرى.
في المقابل، تبدو وضعية ينجا الخطاط، رئيس مجلس جهة الداخلة–وادي الذهب والنائب البرلماني، مختلفة تماما. فالمشرع أبقى على التنافي بين العضوية في مجلس النواب ورئاسة مجلس الجهة، ما يضع المعني بالأمر أمام خيار ملزم، التخلي عن إحدى المسؤوليتين داخل الآجال القانونية. وهو خيار يتجاوز الإجراء القانوني، بالنظر إلى ثقل الاختصاصات والمشاريع الاستراتيجية التي تتولاها الرئاسة الجهوية في إطار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.
ويعكس هذا التعديل مقاربة عملية توازن بين أمرين. فمن جهة، يضمن استمرارية الخبرة المحلية ويعزز الترافع عن قضايا الأقاليم تحت قبة البرلمان. ومن جهة أخرى، يضع حدا لتعدد الرئاسات. ويرى المدافعون عنه أنه يحمي الاستقرار المؤسساتي للجماعات ويجنبها الشغور المتكرر، بينما يتساءل المنتقدون عن قدرة المنتخبين مزدوجي المهام على التوفيق فعليا بين التشريع والرقابة بالرباط والتدبير اليومي للشأن المحلي.
وبين من احتفظ بالمقعدين ومن ينتظره قرار الاختيار، يبقى الأكيد أن قواعد التنافي الجديدة أعادت رسم خريطة النفوذ الانتخابي بالجنوب، وأن الأسابيع المقبلة ستكشف كيف ستترجم هذه القواعد على أرض الواقع.
