زيارة سانشيز المرتقبة إلى الجزائر.. ملف الغاز يتصدر المحادثات وسط استقرار الموقف الإسباني من قضية الصحراء
جريدة النهضــة
يستعد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر في العشرين من يوليوز الجاري، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سنوات، تهدف بالأساس إلى إعادة تنشيط العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، ولا سيما في قطاع إمدادات الغاز الطبيعي.
وتأتي هذه الزيارة، التي كشفت تفاصيلها صحيفة “ABC” الإسبانية، في سياق سياسي واقتصادي دقيق تسعى فيه مدريد إلى تأمين مصالحها الطاقية وترسيخ شراكتها التاريخية مع الجزائر في هذا المجال، حيث يرافق سانشيز وفد رفيع يضم ممثلين عن كبرى شركات الطاقة الإسبانية، بهدف ضمان استقرار تدفقات الغاز التي تشكل ركيزة أساسية للأمن الطاقي الإسباني في ظل التقلبات الدولية الراهنة.
وتكتسي هذه الخطوة الدبلوماسية أهمية بالغة كونها تفصل بشكل واضح بين المصالح الاقتصادية الحيوية والمواقف السياسية السيادية، فجدول أعمال الزيارة يركز حصرا على ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة والاستثمار، في وقت تبدو فيه قضية الصحراء المغربية خارج دائرة النقاش تماما.
ويأتي هذا الاستبعاد بعدما استقر الموقف الرسمي الإسباني بشكل نهائي وثابت على دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل هذا النزاع الإقليمي، وهو الموقف الذي لم يعد قابلا للمساومة أو المراجعة تحت أي ظرف.
وكانت العلاقات الدبلوماسية بين مدريد والجزائر قد دخلت نفقا مسدودا في مارس 2022، عقب توجيه سانشيز رسالة تاريخية إلى الملك محمد السادس، يعلن فيها الدعم الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة سنة 2007.
هذا التحول الدبلوماسي أثار ردود فعل غاضبة من جانب الجزائر، تمثلت في سحب سفيرها من مدريد، وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار، فضلا عن فرض قيود تجارية مشددة على الشركات الإسبانية بهدف الضغط على حكومة سانشيز للتراجع عن قرارها.
غير أن مدريد تمسكت بخيارها الاستراتيجي الجديد، وأكدت في مناسبات عدة أن علاقتها مع المغرب تمثل ركيزة أساسية وشراكة مصيرية لا تراجع عنها.
اليوم، تعكس الزيارة المرتقبة لسانشيز إلى الجزائر واقعا دبلومسيا جديدا، عنوانه واقعية المصالح المتبادلة ،إذ يبدو أن المساعي والضغوط الاقتصادية والسياسية التي مارستها الجزائر على مدى السنوات الماضية لم تفلح في زحزحة الموقف الإسباني الداعم لمغربية الصحراء.
وفي المقابل، تحرص إسبانيا على إيجاد معادلة توازن ذكية تضمن لها الحفاظ على إمدادات الغاز الجزائري وتطوير العلاقات الاقتصادية معها، دون أن يؤثر ذلك بأي شكل من الأشكال على الزخم غير المسبوق والشراكة الاستراتيجية المتينة التي تجمعها بالمملكة المغربية.
