حفل التميز بالعيون يحتفي بنخبة المتفوقين ويجدد الرهان على تعزيز جودة التعليم
جريدة النهضــة: هيئة التحريـر والنشـر
شهد مركز مهن التربية والتكوين بالعيون مساء أمس، أجواء احتفالية استثنائية طبعها الفخر والاعتزاز، بمناسبة تنظيم المديرية الإقليمية بالعيون لحفل التميز السنوي الخاص بتتويج التلميذات والتلاميذ المتفوقين في مختلف الامتحانات الإشهادية برسم الموسم الدراسي 2025/2026.
وقد ترأس هذا العرس التربوي البهيج والي جهة العيون الساقية الحمراء، بحضور وفد رسمي رفيع المستوى يضم ممثلي المجالس المنتخبة، ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، إلى جانب المسؤولين الإقليميين لقطاع التعليم، والأطر الإدارية والتربوية، وممثلي جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وحشد من المنابر الإعلامية الوطنية والجهوية.
وقد استهلت فعاليات هذا الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الاستماع للنشيد الوطني، وأعطى كلمة تقديمية زين العابدين بلمعزة، حيث أعرب من خلالها عن خالص شكره لوالي الجهة على رعايته الكريمة لهذا الحدث، مشيدا بالجهود الاستثنائية التي بذلها صناع هذا النجاح من أطر إدارية وتربوية وتقنية، إلى جانب الأسر وشركاء المنظومة التعليمية الذين ساهموا في إيصال المتعلمين إلى منصات التتويج.
وينسجم هذا التميز الإقليمي مع المجهودات الجبارة والمستمرة التي تبذلها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء، والتي تضع الارتقاء بالمنظومة التعليمية وتجويدها في صلب أولوياتها.
حيث تسهر الأكاديمية على توفير بيئة تربوية حاضنة ومحفزة على الإبداع، من خلال تنزيل مشاريع إصلاحية هادفة، وتطوير البنيات التحتية، ودعم أندية التفتح والتميز، مما ساهم بشكل مباشر في الرفع من مستوى التعليم الجهوي وتبوؤ تلامذة الجهة مراتب متقدمة وطنيا، مرسخة بذلك ثقافة الاستحقاق والتفوق الدراسي لدى الناشئة.
بيد أن هذا التميز المحلي المحتفى به، يوازيه نقاش موضوعي يفرضه واقع الساحة التعليمية بالجهة، والمتعلق بظاهرة الهدر المدرسي التي ما زالت تشكل حجر عثرة أمام تعميم الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
فرغم التدخلات المستمرة للأكاديمية الجهوية للتخفيف من حدة الانقطاع عن الدراسة، لا تزال هذه المعضلة قائمة وتتطلب مقاربات علاجية أكثر عمقا واستدامة، ترتكز على تفعيل الدعم الاجتماعي النفسي، وتطوير برامج الفرصة الثانية، إلى جانب تكثيف الشراكات مع المجالس المنتخبة والمجتمع المدني لضمان بيئة آمنة تحفز التلميذ على الاستمرار، وتحول دون مغادرته فصول التحصيل لضمان استمرارية هذا التفوق وتعميمه.
وبالعودة إلى أجواء الحفل، لم تخلو الأمسية من اللمسات الإبداعية، حيث أثث تلامذة المؤسسات التعليمية منصة الحفل بلوحات فنية متنوعة تحت إشراف أساتذتهم، جسدت الغنى والتنوع الثقافي للمملكة.
وقد تداخلت هذه الفقرات التربوية والفنية مع أجواء الفرحة الوطنية العارمة والتفاعل الوجداني العميق للحضور بمناسبة التأهل التاريخي للمنتخب الوطني إلى ثمن نهائي مونديال 2026، مما أضفى طاقة إيجابية وحماسا على مجريات الحدث.
وفي التفاتة تكريمية مميزة تعكس ثقافة الاعتراف، قدم مدير الأكاديمية الجهوية والمدير الإقليمي، رفقة مؤطري ورشة الفنون التشكلية بمؤسسة التفتح للتربية والتكوين “سيداتي السلامي”، لوحة تشكيلية عبارة عن “بورتريه” خاص لوالي الجهة، من إنجاز التلميذة المتوجة بالجائزة الأولى في المسابقة الوطنية للفنون التشكيلية، تقديرا لدعمه المتواصل للمنظومة التعليمية بالجهة.
ليأتي بعد ذلك الموعد الأبرز لتتويج النخبة، وفي مقدمتهم التلميذ أنس بونية الذي بصم على مسار استثنائي بنيله أعلى معدل على صعيد الجهة، رفقة باقي المتفوقين في امتحانات البكالوريا ومختلف الأسلاك الإشهادية الأخرى.
إن هذا المحفل التربوي السنوي يؤكد على أن صناعة التميز وبناء مدرسة الاستحقاق بجهة العيون الساقية الحمراء تظل مسؤولية جماعية متقاسمة، تتطلب استدامة المكتسبات المحققة ومواصلة تظافر جهود كافة المتدخلين لتجاوز الإكراهات الميدانية القائمة وتعميم النجاح.
