الحضور الفعلي أو المساءلة.. إجراءات مشددة تلاحق غياب الصيادلة وتنهي زمن تحويل الصيدلية إلى واجهة تجارية
جريدة النهضــة
شرعت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية في تشديد الخناق على غيابات الصيادلة المسؤولين عن الصيدليات، عبر إقرار مسطرة رقمية جديدة تلزمهم بإشعارها مسبقا بكل غياب مؤقت أو مانع مهني تقل مدته عن شهر.
ويأتي هذا الإجراء الرقابي الصارم لإنهاء ظاهرة مثيرة للجدل تتمثل في ترك الصيدليات تشتغل وتصرف الأدوية للمواطنين في غياب الصيدلي المسؤول عنها قانونيا، والاعتماد الكلي على المساعدين.
وحسب مذكرة إخبارية صادرة عن الوكالة، فقد أصبح نموذج “إشعار غياب صيادلة الصيدليات” متاحا بشكل رسمي عبر موقعها الإلكتروني، حيث يتعين على الصيادلة المعنيين تحميله، تعبئته، وإرساله مباشرة إلى مديرية التفتيش عبر بريد إلكتروني مخصص لهذه العملية قبل مغادرة مقر العمل.
ويهم هذا الإجراء الدقيق حالات الغياب أو المانع المؤقت التي لا تتجاوز الثلاثين يوما، وهي الفترات التي تسعى الوكالة إلى إخضاعها لتتبع قبلي صارم لمنع أي فراغ في التأطير القانوني والمهني داخل الصيدليات.
وتستند هذه الخطوة التنظيمية إلى مقتضيات المادة 123 من القانون رقم 04.17 بمثابة مدونة الدواء والصيدلة، والتي تؤطر حالات غياب الصيدلي المسؤول وتحدد الضوابط الواجب احترامها لحماية المرتفقين وضمان استمرار الإشراف الفعلي على المنشأة الصحية.
ويعكس هذا التحرك رغبة حازمة من الدولة في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالحضور، وتوجيه رسالة واضحة للقطاع بأن الصيدلية مرفق صحي منظم بقواعد دقيقة وليس واجهة تجارية قابلة للتفويض اليومي أو التدبير عن بعد، خاصة خلال فترات العطل التي يتضاعف فيها غياب المسؤولين القانونيين، مما يضع صحة المواطن وسلامة الدواء تحت طائلة المساءلة القانونية لكل من يخالف هذه الإجراءات الجديدة.
