جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

قبل الحسم الانتخابي.. حرب التزكيات والانقسامات الداخلية تهدد طموحات حزب الاستقلال في تصدر المشهد السياسي

جريدة النهضــة: العيــون

قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد الحسم في الانتخابات التشريعية المقررة في 23 من شتنبر المقبل، يعيش حزب الاستقلال على وقع تصاعد حدة التوترات التنظيمية والداخلية الناتجة عن حرب التزكيات.

وتتقاطع في هذه الأزمة حسابات القيادة المركزية بالرباط مع الطموحات السياسية لأعيان ورموز الحزب في الأقاليم، والذين يرون في الاستحقاق القادم معركة وجودية لحماية نفوذهم ومواقعهم الانتخابية التقليدية، ما جعل الحزب، الذي يطمح لتصدر نتائج الاقتراع وقيادة الحكومة القادمة، يواجه عاصفة من التهديدات بالاستقالة والبحث عن بدائل حزبية أخرى من قبل أسماء وازنة تشكل عادة خزانه الانتخابي الصلب.

وتضع هذه التطورات والأوراق الضاغطة الأمانة العامة للحزب، تحت قيادة نزار بركة، أمام معادلة بالغة التعقيد، حيث تجد نفسها مجبرة على الاختيار بين تفعيل معايير مركزية جديدة تهدف إلى تجديد النخب والقطع مع الممارسات القديمة، وبين الرضوخ لمنطق الأعيان الذين يضمنون الفوز بالمقاعد البرلمانية بفضل نفوذهم المحلي وشبكاتهم العائلية، لا سيما في مناطق الشمال والأقاليم الجنوبية التي تشهد صراعا كلاسيكياً محتدما حول التحكم في اللوائح والترشيحات.

وما يزيد من خطورة هذا الانقسام هو ضيق الهامش الزمني الفاصل عن يوم الاقتراع، مما يقلص فرص احتواء وتأطير العناصر الغاضبة بعد الإعلان الرسمي والنهائي عن لوائح المرشحين.

ولا تتوقف متاعب البيت الداخلي للاستقلال عند حدود الترتيبات الانتخابية، بل تمتد لتلقي بظلالها على الوضعية السياسية للأمين العام نزار بركة، الذي يواجه اختبارا مزدوجا ومصيريا في هذه المرحلة الحساسة.

فبالإضافة إلى إدارته للملف الشائك للتزكيات دون التسبب في انفجار الحزب من الداخل، يجد بركة نفسه مطالبا بترميم صورته السياسية عقب الجدل الواسع الذي أثاره موضوع اقتنائه لعقار بقيمة مالية ضخمة قاربت مليار سنتيم، وسط تضارب الأنباء بين من يزعم دفعه للمبلغ نقدا وبين رواية مقربين تؤكد الاعتماد على المساطر البنكية والشيكات التوثيقية، وهو لغط ألحق ضررا معنويا برجل يسعى لتقديم نفسه كبديل قوي لرئاسة الجهاز التنفيذي القادم.

وعلى مستوى الحصيلة، يرى مراقبون للشأن السياسي أن المشاركة الحكومية الحالية لحزب الاستقلال لم تنجح في التحول إلى رصيد سياسي وجاذبية انتخابية ملموسة يمكن تسويقها للمواطنين، حيث ظل وزراء الحزب بعيدين عن قيادة النقاش العمومي مقارنة بشركائهم في الأغلبية من حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

ويزداد هذا الوضع تأزما مع بروز ملاحظات وانتقادات جدية لعدد من وزراء الحزب الحاليين، من بينهم وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، والوزيرة نعيمة ابن يحيى، وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الراشدي، إثر اتهامهم بالانشغال بالترتيبات الانتخابية والعمل التنظيمي على حساب المتابعة اليومية لملفات قطاعاتهم الوزارية الحساسة.

إن دخول حزب الاستقلال لانتخابات شتنبر من موقع المرتبة الثالثة التي احتلها في اقتراع 2021 بـ 81 مقعدا، يجعل من أي نزيف في صفوف أعيانه النافذين أو استمرار للخلافات الداخلية، تهديدا مباشرا يبدد طموحات الصدارة، ويمنح منافسيه فرصة سانحة لاختراق قلاعه الانتخابية التقليدية.

وبناء على ذلك، يبدو أن الحزب مقبل على أسابيع حاسمة ومصيرية، فإما أن يفلح في ضبط تناقضاته وتوحيد صفوفه وتجاوز أزمة التزكيات والوزراء، أو أنه سيدفع في صناديق الاقتراع الثمن مكلفا لصراعات مبكرة قد تترك جراحا غائرة يصعب التئامها قبل يوم التصويت.