هولندا تستنفر قبل مواجهة منتخب المغرب في كأس العالم.. صراع كروي بطابع الهوية والانتماء
جريدة النهضة
شهدت الأوساط الرياضية والإعلامية في هولندا حالة من الترقب الكبير قبل المواجهة المرتقبة التي ستجمع المنتخبين المغربي والهولندي في دور الـ32 من بطولة كأس العالم بمدينة مونتيري المكسيكية.
وأجمعت الصحافة الهولندية على أن هذه المباراة تتعدى حدود التنافس الرياضي على بطاقة العبور للدور القادم، لتدخل في أبعاد اجتماعية وثقافية ترتبط بصراع الهوية، نظرا للروابط التاريخية والبشرية العميقة التي تجمع البلدين، وعلى رأسها وجود جالية مغربية ضخمة في هولندا تناهز نصف مليون نسمة.
وفي هذا السياق، أفردت صحيفة “تراو” الهولندية مساحة واسعة لتحليل أبعاد اللقاء، مشيرة إلى أن المباراة تكتسي خصوصية استثنائية، ليس فقط بسبب التداخل الديمغرافي، بل للمكانة المتقدمة التي بات يحتلها “أسود الأطلس” في الكرة العالمية، حيث يحتل المغرب المركز السادس عالميا متقدما بمرتبة واحدة على هولندا، وهو ما يلغي أفضلية الورق التاريخية للطواحين.
كما سلطت الصحيفة الضوء على الخصوصية الفنية للمواجهة، كون التشكيلة المغربية تضم أربعة لاعبين ولدوا ونشأوا في هولندا، وستة آخرين يمارسون في الدوري الهولندي، يتقدمهم نجم آيندهوفن إسماعيل الصيباري الذي يخطف الأنظار في هذه البطولة.
ولم تخف تصريحات لاعبي المنتخب الهولندي صعوبة اللقاء والأجواء المشحونة التي سترافقه، إذ وصف لاعب الوسط “رايندرز” المواجهة بأنها ستكون “ساخنة” للغاية، مؤكدا أنها لن تقتصر على مناخ مدينة مونتيري الاستوائي بل ستمتد لتشمل الشوارع والمدن الهولندية التي ستعيش ضغطا استثنائيا، وهو ما أيده المهاجم “براين بروبي” الذي توقع صراعا بدنيا وفنيا شرسا بين الطرفين.
من جانبه، تعامل المدير الفني للمنتخب الهولندي “رونالد كومان” بواقعية وحذر شديدين، رافضا اعتبار فريقه مرشحا فوق العادة لتجاوز هذا الدور رغم تصدره لمجموعته.
واعترف كومان بقوة المنتخب المغربي وجودة عناصره الفردية، معتبرا اللقاء الاختبار الحقيقي الأول لهولندا في الأدوار الإقصائية.
كما أبدى المدرب الهولندي قلقه من الهفوات الدفاعية وتراجع تركيز لاعبيه بعد التقدم في النتيجة، محذرا من أن مثل هذه الأخطاء ستكون مكلفة جدا أمام منافس يعاقب على أنصاف الفرص.
وخص كومان اللاعب إسماعيل الصيباري بإشادة كبيرة، مؤكدا أن مراقبته ستكون أولوية قصوى للدفاع الهولندي بعد نجاحه في التسجيل خلال جميع مباريات دور المجموعات بما فيها اللقاء الكبير ضد البرازيل.
وفي خط مواز للإثارة الرياضية، لم تغفل الصحافة الهولندية الأبعاد الأمنية والاجتماعية التي تفرضها هذه المباراة داخل هولندا، حيث كشفت التقارير عن استعدادات أمنية مكثفة تعكف عليها السلطات في مختلف المدن الهولندية لتأمين الشوارع والساحات العامة، وضمان مواكبة احتفالات الجماهير بشكل آمن ومنع أي مناوشات، في ظل الانقسام العاطفي والجماهيري الكبير الذي تفرضه مثل هذه المواجهات التاريخية بين بلدين يتقاسمان الكثير من الروابط المشتركة.
