الجامعة تحسم ملف الأكاديميات الأجنبية.. حماية المواهب المغربية من الاستغلال وتعزيز سيادة التكوين الوطني
جريدة النهضــة – هيئة التحريــر والنشــر
في خطوة تنمو عن صرامة حقيقية في إدارة المنظومة الرياضية الوطنية، جاء قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، القاضي بإنهاء نشاط الأكاديميات والمدارس الكروية الخاصة التي تعمل تحت لواء أندية أجنبية أو تحمل أسماء فرق عالمية، ليضع حدا لسنوات من العشوائية والتسويق الوهمي الذي طال قطاع التكوين الرياضي في المملكة.
لقد ظل هذا المجال لفترة طويلة مرتعا للعلامات البراقة والأسماء الرنانة التي استغلت لتمرير وعود زائفة واستنزاف جيوب الأسر المغربية الحالمة برؤية أبنائها في عالم الاحتراف، دون أن يقدم معظمها تأطيرا رياضيا يخضع للمواصفات الحقيقية للرياضة عالية المستوى.
ومع ورود تقارير رقابية رصدت تجاوزات مالية وتنظيمية لبعض هذه الفروع الخاصة، جاء هذا الحظر القاطع ليعيد ترتيب البيت الداخلي ويفرض معايير صريحة تخضع للرقابة المباشرة للجهاز الوصي.
يتجاوز قرار المنع مجرد تنظيم إداري أو إجراء كبح للنشاط التجاري، إنه يندرج ضمن رؤية استراتيجية ذات أبعاد سيادية تهدف إلى تحصين الهوية الكروية الوطنية، وحماية الناشئة والأسر من عمليات السمسرة التي تحول طموح الأطفال إلى مجرد اشتراكات شهرية دون مؤشرات نجاح حقيقية.
كما أنه يعيد الاعتبار للتكوين المحلي عبر قطع الطريق أمام محاولات جعل المواهب المغربية الشابة مجرد واجهة تسويقية أو خزان مجاني تستغله الأندية الخارجية دون مراعاة لمصالح المنظومة الوطنية، مع إلزام كافة المتدخلين بالخضوع لدفاتر تحامل محددة تشرف عليها الجامعة الملكية وتضمن جودة التأطير الفني والتربوي والطبي.
يجيء هذا الحزم التنظيمي في وقت تشهد فيه الكرة المغربية طفرة غير مسبوقة على الساحة الدولية، بدءا من الإنجاز التاريخي للأنشطة الوطنية في مونديال قطر، مرورا بالتتويجات الإقليمية والقارية لمختلف الفئات السنية، ووصولا إلى التتويج بالميدالية الأولمبية.
إن هذه النجاحات لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج استثمار مدروس في البنيات التحتية والنموذج الوطني الناجح الذي تمثله أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب مراكز التكوين التابعة للأندية الوطنية.
ومن هذا المنطلق، فإن ضبط المشهد الكروي القاعدي وإبعاد الدخلاء يعدان شرطا أساسيا لحماية هذه المكتسبات واستكمال ورش التحديث استعدادا للاستحقاقات الكبرى القادمة.
إن حماية الناشئة وتأطير المدارس الكروية لم يعودا يخضعان لمنطق الفوضى أو التبعية لأسماء قادمة من خارج الحدود، إذ أثبت التكوين المحلي جدارته وقدرته على إنتاج نخب كروية تضاهي المستويات العالمية متى ما توفرت الإرادة وحسن التدبير، ليؤكد هذا القرار دخول الرياضة الوطنية مرحلة جديدة أساسها الشفافية والسيادة، وتبنى فيها كرة القدم المغربية بأيد وخبرات ذاتية يصان فيها حلم الطفل المغربي داخل أطر وطنية مؤهلة.
