جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

جدل مجلس المستشارين.. تزايد الدعوات لنشر أسماء الرافضين للتحقيق في دعم المواشي

جريدة النهضة

تتواصل تداعيات الجدل السياسي والحقوقي المرتبط بملف دعم الكسابة ومستوردي المواشي في المغرب، وسط تصاعد المطالب الشعبية والإعلامية بالكشف عن هوية 83 مستشارا برلمانيا صوتوا برفض مقترح تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الشبهات والاختلالات التي شابت تدبير هذا الدعم العمومي.

وتأتي هذه الدينامية المتسارعة بعدما أثار الملف اهتماما واسعا لدى الرأي العام، لاسيما عقب تسجيل اختلالات عميقة برزت ملامحها في تضارب الأرقام والمعطيات المرتبطة بالدعم الموجه لتوفير الأضاحي وحماية القطيع الوطني، مما خلف موجة استياء عارمة جراء ما وصف بـ “الفضائح التدبيرية” وغياب الأثر الفعلي لتلك الملايير المرصودة على قفة المواطن البسيط والكسابة الصغار.

وتعود تفاصيل الأزمة إلى المبادرات الرقابية التي تقودها مكونات المعارضة البرلمانية، والتي تسعى جاهدة عبر الآليات الدستورية المتاحة إلى استجلاء الحقيقة كاملة وتنوير المواطنين بخصوص المسارات التي سلكها الدعم الحكومي الموجه لاستيراد الأغنام والأبقار ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة، والذي انطلق في مراحل متتالية بهدف ضبط أسعار السوق ومواجهة تداعيات الجفاف.

غير أن إسقاط مقترح تشكيل لجنة تقصي الحقائق من لدن الأغلبية العددية داخل أسوار المؤسسة التشريعية، فجر غضبا واسعا واعتبرته الفعاليات المدنية محاولة للالتفاف على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتغطية على طبيعة المستوردين الكبار المستفيدين من الإعفاءات الجمركية والضريبية والدعم المالي المباشر، دون مراقبة صارمة لمدى تقيدهم بدفاتر التحملات والشروط المقررة وضمان استفادة الكساب الصغير.

وفي السياق ذاته، يرى متتبعون للشأن السياسي أن حجب أسماء المستشارين الرافضين للتحقيق يكرس غياب الشفافية في التدبير العمومي ويزيد من تعميق هوة عدم الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، خصوصا في ظل استمرار الشكاوى اليومية التي يتلقاها المهنيون والكسابة بالمناطق القروية حول ضعف الاستفادة وغياب العدالة في توزيع الدعم المباشر ومواد العلف المدعمة.

ومع إصرار الهيئات الرقابية على تعرية واقع الاستيراد وكشف المستندات المالية والصفقات المرتبطة به، تظل الأسئلة معلقة حول مدى قدرة الضغط الإعلامي والحقوقي الحالي على دفع الجهات المعنية لمراجعة منظومة الدعم وإقرار تدابير رقابية ميدانية أكثر حزما لضمان عدم توجيه المال العام لخدمة مصالح فئات محدودة ومحظوظة على حساب الأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمغاربة.