تنسيق أمني بين الرباط ونواكشوط لضبط الحدود يدفع الجيش الجزائري لعقد اجتماع عاجل مع نظيره الموريتاني
جريدة النهضة
تعيش المنطقة المغاربية والمناطق المحاذية لمنطقة الساحل على وقع دينامية أمنية وعسكرية متسارعة، إثر بروز ملامح تنسيق رفيع المستوى و”صارم” بين الرباط ونواكشوط بهدف تشديد الرقابة على الحدود المشتركة، وهو المتغير الميداني الذي دفع القيادة العسكرية الجزائرية إلى عقد اجتماعات ميدانية عاجلة مع نظيرتها الموريتانية لبحث تداعيات هذا الطوق الأمني الجديد.
وجاء هذا التحول الأمني البارز عقب الهجمات الصاروخية التي استهدفت مدينة السمارة بالصحراء المغربية خلال الأشهر الماضية، والتي أثارت إدانات دولية واسعة. وتُشير المعطيات إلى أن منفذي تلك الهجمات قد يكونون استغلوا مسالك صحراوية مفتوحة للتسلل، مستترين بغطاء شبكات التنقيب غير النظامي عن الذهب، مما دفع السلطات الموريتانية والمغربية إلى رفع مستوى اليقظة وتبادل المعلومات بشكل غير مسبوق لتأمين حركة التجارة والعبور، وتفادي أي انفلات قد يهدد الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، فرضت نواكشوط إجراءات مراقبة مشددة على منافذها الحدودية والمناطق المحاذية للصحراء المغربية، ووجهت تحذيرات صارمة للمنقبين التقليديين عن الذهب بضرورة الابتعاد التام عن المناطق الخاضعة للسيادة المغربية أو الدخول إليها، تنبيهاً لمخاطر الاستهداف العسكري، لا سيما مع الاعتماد المكثف للقوات المسلحة الملكية المغربية على الطائرات المسيرة (الدرون) لتأمين المنطقة العازلة ورصد أي تحركات مشبوهة. وتؤكد المقاربة الموريتانية أن هذه الإجراءات تنبع من حسابات الأمن الداخلي الصرفة ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل والوضع المتوتر في مالي.
هذا التضييق الميداني الموريتاني على المعابر والمسالك الحدودية أثار حفيظة دوائر القرار في الجزائر، التي اعتبرت أن الخطوات الجديدة تضيق بشكل كبير من هامش تحرك عناصر جبهة “البوليساريو” الانفصالية في الشريط الحدودي المشترك بين الجزائر وموريتانيا. وتفادياً لإدراج موريتانيا في سياق التوترات الإقليمية، خاصة مع وجود توجهات أمريكية لـتـصـنـيـف الجبهة كمنظمة إرهابية في حال عدم التوصل إلى حل سياسي قائم على مقترح الحكم الذاتي، سارعت نواكشوط إلى إحداث توازن في علاقاتها الإقليمية.
ونتيجة لهذه التطورات، وبمبادرة من رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، عُقد اجتماع ميداني عاجل على مستوى الشريط الحدودي المشترك في 17 ماي 2026، جمع بين قائد المنطقة العسكرية الثانية في الجيش الموريتاني, العقيد الشيخ سيدي بوي السالك، وقائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف في الجيش الجزائري، اللواء كمال مراجي. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد خُصص هذا اللقاء لتقييم الوضع الأمني وبحث آليات ضبط الحدود المشتركة، مع التركيز على محاربة التهريب، والهجرة غير النظامية، والتنقيب العشوائي عن الذهب، في محاولة من الطرفين لإدارة التداعيات الجيوسياسية الجديدة التي تفرضها المتغيرات المتسارعة في المنطقة.
