تحولات حاسمة في ملف الصحراء.. إفريقيا تسقط ورقة الانفصال
جريدة النهضة
في قراءة تحليلية للمشهد الدبلوماسي المتغير، سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على التحول الجوهري الذي شهده ملف الصحراء المغربية عقب إعلان الحكومة الانتقالية في مالي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، وتأييدها الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وجاد للنزاع.
وأكدت الصحيفة أن هذا الموقف المالي، الذي جاء في أعقاب خطوة مماثلة من كينيا، يكرس واقعاً جديداً يتسم بتآكل الأطروحات الانفصالية داخل القارة الإفريقية، مفسحاً المجال أمام دينامية دولية يقودها المغرب لترسيخ سيادته عبر بوابة الواقعية السياسية.
وأوضح التقرير أن الزخم الذي تكتسبه المبادرة المغربية لم يعد مقتصرا على المحيط الإقليمي، بل امتد ليشمل غالبية دول الاتحاد الأوروبي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تدفع باتجاه تسوية نهائية قائمة على الحكم الذاتي.
وربطت الصحيفة بين هذا الدعم السياسي المتزايد وبين الموقف الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2025، والذي وضع المقترح المغربي في صلب العملية السياسية بوصفه خيارا جديا وواقعيا ، متجاوزا بذلك الصيغ التقليدية المتجاوزة التي كانت تطالب بها جبهة البوليساريو.
ولم تغفل واشنطن بوست الإشارة إلى الأبعاد الجيو-اقتصادية التي تعزز هذا التحول، حيث أصبحت منطقة الصحراء وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، لا سيما في قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية، وهو ما يمنح المقترح الحكم الذاتي صبغة تنموية تتجاوز البعد السياسي الصرف.
وبحسب قراءة الصحيفة، فإن تتابع سحب الاعترافات بكيان البوليساريو، والتوجه نحو فتح قنصليات دولية في مدينتي العيون والداخلة، يؤكد نجاح الرباط في تقديم نموذج للاستقرار الإقليمي، مما دفع القوى الدولية والفاعلين الأفارقة إلى الاصطفاف خلف رؤية تضمن الأمن والتنمية المستدامة في المنطقة، في ظل مفاوضات ترعاها واشنطن للوصول إلى الصيغة النهائية لهذا الحل تحت السيادة المغربية الكاملة
