جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Atlas

بسبب إيران.. ترامب يدعم خطة “إخلاء” القواعد الأمريكية من إسبانيا ويهاجم تقاعس الناتو

جريدة النهضة

تشهد أروقة حلف شمال الأطلسي “الناتو” تصاعداً لافتاً في حدة التوتر بين واشنطن ومدريد، عقب إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لمقترح يقضي بسحب القوات العسكرية الأمريكية من القواعد المتمركزة في إسبانيا، وعلى رأسها قاعدتا “روتا” و”مورون”.

ويأتي هذا الموقف في سياق ضغوط أمريكية متزايدة تهدف إلى إجبار الحلفاء الأوروبيين على تحمل مسؤولية أكبر في حماية الممرات المائية الدولية، وتحديداً مضيق هرمز، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة الانتشار العسكري الأمريكي وبناء التحالفات الأمنية.

وقد استند ترامب في موقفه إلى طرح قدمه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي دعا صراحة إلى إعادة النظر في الوجود العسكري الأمريكي داخل الدول الأعضاء في “الناتو” التي لا تشارك بشكل مباشر في حماية الملاحة الدولية.

ووصف ترامب هذا الطرح بـ “الصحيح”، مؤكداً أن من حق الولايات المتحدة إعادة تقييم تمركز قواتها في الخارج، لا سيما في الدول التي تضع قيوداً على استخدام القواعد العسكرية المتواجدة على أراضيها في عمليات تعتبرها واشنطن ضرورية للأمن العالمي وللمصالح الأمريكية الاستراتيجية.

وتعود جذور هذا التأزم إلى قرار حكومة بيدرو سانشيز الإسبانية برفض استخدام القواعد العسكرية فوق أراضيها في أي عمليات هجومية محتملة ضد إيران، وهو ما اعتبرته واشنطن تقويضاً لفاعلية وجودها العسكري في المنطقة.

وفي هذا الصدد، انتقد ترامب أداء حلف “الناتو” بشكل عام، معتبراً أنه “لا يفعل ما يكفي”، ومشيراً إلى أن حماية مضيق هرمز يجب أن تكون أولوية أوروبية بامتياز، بالنظر إلى أن جزءاً كبيراً من النفط المستهلك في أوروبا يمر عبر هذا الممر، وبالتالي لا ينبغي أن تقع أعباء الحماية على عاتق الولايات المتحدة وحدها.
من جانبه، ذهب السيناتور غراهام إلى أبعد من ذلك بمطالبته بنقل كافة القواعد الأمريكية من إسبانيا، رابطاً استمرار وجودها بمدى الالتزام الصارم بالمادة الخامسة من معاهدة “الناتو” المتعلقة بالدفاع المشترك.

وشدد غراهام على أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تحتفظ بوجود عسكري مكلف في دولة تفرض فيتو على استخدام تلك القواعد عند الحاجة، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات موسعة حول مستقبل التواجد الأمريكي في القارة العجوز، خاصة وأن قاعدتي “روتا” و”مورون” تمثلان ركيزة أساسية للعمليات البحرية والجوية في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وسحب القوات منهما قد يعيد رسم الخارطة الأمنية في جنوب أوروبا بشكل كامل.