انهيار وضحايا وغموض.. ماذا وراء الانفجار الذي هز مدينة باتنة وصمت السلطات الجزائرية؟
جريدة النهضة
تخيم حالة من الصدمة والترقب على مدينة باتنة الجزائرية إثر وقوع انفجار عنيف هز حياً سكنياً اليوم الثلاثاء، مخلفاً وراءه حصيلة ثقيلة من الوفيات والمصابين، فضلاً عن الانهيار الكامل لبناية سكنية وسط الحي.
وحسب المعطيات الأولية الواردة من عين المكان، فقد استنفر الحادث أجهزة الإسعاف التي سارعت لنقل الجرحى إلى المؤسسات الاستشفائية القريبة، في وقت لا تزال فيه فرق التدخل تواصل عمليات التمشيط الدقيقة تحت الأنقاض، بحثاً عن ناجين محتملين أو ضحايا إضافيين قد يكون ركام البناية المنهارة قد طمرهم، وسط تعبئة طبية قصوى للتكفل بالحالات الحرجة التي استقبلتها غرف الطوارئ.
وفي مقابل المشاهد المأساوية التي تداولتها مصادر محلية من موقع الحادث، يبرز صمت رسمي لافت من قبل السلطات الجزائرية التي لم تصدر حتى الآن بياناً توضيحياً يكشف طبيعة الانفجار أو مسبباته الحقيقية، وهو الصمت الذي يغذي التكهنات ويزيد من منسوب القلق لدى الرأي العام، خاصة وأن الحادث يأتي في ظرفية أمنية وسياسية بالغة الحساسية.
ويربط مراقبون بين هذا الغموض وبين ما شهدته منطقة البليدة قبل أيام قليلة من تفجيرين انتحاريين تزامنا مع زيارة البابا ليون الرابع عشر، مما أعاد إلى الأذهان هواجس “العشرية السوداء” وفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول مدى هشاشة الوضع الأمني الراهن والجهات التي قد تقف وراء مثل هذه الأحداث المتلاحقة.
ورغم مباشرة الجهات المختصة لتحقيقاتها الميدانية لتحديد ملابسات الواقعة، إلا أن غياب الرواية الرسمية المباشرة يعمق حالة الشك حول طبيعة هذا الانفجار وما إذا كان حادثاً عرضياً ناجماً عن تسرب غازي أم عملاً تخريبياً يندرج ضمن سلسلة الأحداث الأخيرة التي هزت البلاد.
ويبقى الشارع الجزائري، وباتنة على وجه الخصوص، في حالة انتظار لما ستسفر عنه الساعات القادمة من توضيحات، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والإعلامية للمطالبة بالشفافية في التعاطي مع مثل هذه الكوارث التي تمس بسلامة المواطنين وتؤثر على استقرار السكينة العامة في سياق إقليمي ودولي معقد.

