وزير خارجية إسباني سابق.. تحالف واشنطن مع المغرب يتعزز ومخاوف في مدريد بشأن سبتة ومليلية
جريدة النهضة
أطلق وزير الخارجية الإسباني السابق خوسيه مانويل غارسيا-مارغالو تحذيرات حادة حول تداعيات الأزمة الدبلوماسية بين إسبانيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى احتمالية أن تطال العواقب المناطق الحساسة والاستراتيجية مثل سبتة ومليلية، اللتين وصفهما بـ “النقطة الأضعف” في الأمن الإسباني.
وأرجع غارسيا-مارغالو جذور الأزمة إلى قرارات حكومية لم تناقش مع البرلمان أو حتى مع أجهزة الدولة، مؤكداً أن هذا الأسلوب في صنع القرار فاقم من تدهور العلاقات مع الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بملفات حساسة مثل تغيير الموقف من الصحراء المغربية واتفاقات جبل طارق.
وأكد الدبلوماسي الإسباني السابق أن المغرب استطاع تعزيز موقعه كحليف استراتيجي في المنطقة لدى الإدارة الأمريكية، خاصة بعد توقيعه اتفاقات إبراهام والانضمام إلى “مجلس السلام”، وأشار إلى أن هذا التحول الجيوسياسي قد يعني انزياحا أمريكيا نحو الرباط على حساب مدريد.
وحذر من أن منع الولايات المتحدة من استخدام القاعدتين العسكريتين الحيويتين “روتا” و”مورون” في إسبانيا سيكون له عواقب وخيمة على الأمن الإسباني والناتو، وكشف غارسيا-مارغالو أن هناك معلومات تشير إلى أن الإدارة الأمريكية درست في السابق احتمالية نقل هاتين القاعدتين إلى المغرب، وهو ما قال إنه سيمثل “أهم ورقة تملكها إسبانيا لإثبات وزنها داخل الناتو”.
وذكّر الدبلوماسي السابق بتصريح أدلت به وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون له سنة 2012، قالت فيه بوضوح إن إسبانيا لم تكن تعتبر “حليفا جادا أو مسؤولا أو موثوقا به” في نظر واشنطن، مشيرا إلى أن هذا التقييم قد تسبب في عزلة إسبانيا الدبلوماسية.
وعلى الرغم من نفيه لفرضية استخدام برنامج التجسس “بيغاسوس” كأداة انتقام أمريكية مباشرة، أعرب غارسيا-مارغالو عن قناعة راسخة بأن “الولايات المتحدة وإسرائيل سيفعلان شيئا ضد إسبانيا” في المستقبل القريب، معللا ذلك بإصرار رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز على مواقف تغضب الإدارة الأمريكية الحالية.
وتعكس تصريحات غارسيا-مارغالو قلقا متزايدا في الأوساط السياسية والدبلوماسية الإسبانية من احتمال أن تترجم الخلافات مع واشنطن إلى إجراءات عملية تمس الأمن القومي الإسباني والمصالح الإقليمية الحساسة، خاصة في سياق التحولات الجيوسياسية الكبرى التي تشهدها منطقة المتوسط.
