تقارب استراتيجي جديد.. هل تمهد تكنولوجيا الدرونز المغربية لشراكة عسكرية عميقة بين الرباط ونواكشوط؟
جريدة النهضة
تشير معطيات متداولة إلى بوادر تقارب متزايد بين موريتانيا والمغرب في المجال الأمني والعسكري، حيث تبدي نواكشوط اهتماماً ملحوظاً بالحصول على طائرات مسيّرة انتحارية مغربية الصنع، من بينها نماذج متطورة مثل “بارق” و”الوهم”، التي أثبتت فعالية عالية في مواجهة التهديدات غير التقليدية في مختلف العمليات الأمنية.
ووفق مصادر عسكرية ودبلوماسية، فإن موريتانيا التي تواجه تنامياً مستمراً في نشاط الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، وتعاني من محدودية حادة في قدراتها الجوية والاستطلاعية، ما يدفعها للبحث الحثيث عن حلول عملية وأقل تكلفة بشكل كبير مقارنة بالطائرات المسيّرة التركية أو الصينية أو الأمريكية، التي تتطلب صفقات معقدة وتكاليف مرتفعة جداً.
تمثل الطائرات بدون طيار المغربية بديلاً جاذباً لنواكشوط من حيث التوفر السريع والأسعار المنخفضة نسبياً، مما يسمح لها باستثمار مواردها المحدودة بكفاءة أعلى في مواجهة التهديدات الأمنية المتنامية على أراضيها.
في المقابل، تعكس زيارات وفود عسكرية موريتانية متكررة إلى الرباط، إلى جانب تصريحات وحديث وسائل إعلام موريتانية عن إمكانيات التعاون العسكري، رغبة متنامية وواضحة في الاستفادة من الخبرة التقنية والتكنولوجية المتقدمة للمغرب في مجال الطائرات بدون طيار، خاصة فيما يتعلق بمراقبة الحدود الصحراوية الشاسعة والوعرة.
تأتي هذه الاهتمامات في سياق تعاون أمني متنامٍ بين البلدين، وتعكس ثقة موريتانية متزايدة في القدرات العسكرية المغربية وفي نوعية التكنولوجيا التي يصنعها المغرب محلياً.
غير أن الرباط تتعامل مع هذه المؤشرات والمبادرات بحذر استراتيجي واضح، باعتبار أن هذه التكنولوجيا المتقدمة تشكل جزءاً حساساً وحيوياً من منظومتها الأمنية الشاملة، وأن أي تعاون عسكري محتمل يرتبط بضمانات سياسية صريحة وواضحة وتفاهمات أوسع تشمل ملفات إقليمية واقتصادية عديدة.
يعكس هذا الحذر استراتيجية مغربية أوسع في التعاملات الإقليمية، حيث تسعى الرباط إلى استثمار تفوقها التكنولوجي والعسكري كأداة لتعزيز نفوذها الإقليمي وبناء تحالفات استراتيجية متوازنة في منطقة الساحل والمغرب العربي.
رغم الحذر المغربي الظاهر، تشير مؤشرات عديدة إلى احتمالية تطور التعاون بين البلدين نحو مستويات أعمق وأكثر شمولاً. قد يشمل هذا التطور ليس فقط نقل تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، بل أيضاً التدريب المتخصص، والصيانة المستمرة، والتعاون في تطوير قدرات جديدة، مما قد يحول موريتانيا إلى شريك إقليمي استراتيجي للرباط.
يمكن أن يساهم مثل هذا التعاون العسكري في تعزيز الاستقرار الأمني في منطقة الساحل، وتقوية القدرات العسكرية للدول الإقليمية في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، خاصة التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة التي تعمل عبر الحدود.
بينما تبقى التفاصيل الدقيقة لأي اتفاق عسكري محتمل محاطة بالسرية، فإن الإشارات القوية الصادرة عن الطرفين تشير بوضوح إلى أن تعاوناً عسكرياً جديداً ومعمقاً قد يكون قيد الدراسة والتفاوض.
قد يشكل مثل هذا التطور نقطة تحول في العلاقات الأمنية والإقليمية بين البلدين، ويعكس إعادة صياغة للتوازنات الإقليمية في منطقة شمال أفريقيا والساحل.
ما يبقى واضحاً هو أن المغرب، من خلال استثماره في التكنولوجيا العسكرية المحلية، يسعى لتعزيز دوره كقوة إقليمية محورية، بينما تسعى موريتانيا لتعزيز قدراتها الأمنية في مواجهة تحديات الساحل المتنامية.
