جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

المغرب يؤكد استعداده لامتصاص تداعيات أزمة الشرق الأوسط

جريدة النهضة

أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح استعداد البلاد للتعامل مع التداعيات المحتملة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وسط ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 85 دولاراً للبرميل. جاء ذلك خلال مداخلة لها على القناة الفرنسية BFMTV، حيث أكدت أن المملكة تتابع الأوضاع عن كثب وتتوفر على أدوات مالية واقتصادية تمكنها من التعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.

أوضحت فتاح أن المغرب، باعتباره دولة مستوردة للطاقة وجزءاً من سلاسل الاقتصاد العالمي، وضع خطة استباقية لمواجهة أي انعكاسات اقتصادية. واستندت إلى التجارب السابقة التي راكمتها المملكة خلال جائحة كوفيد-19 وتداعيات الحرب في أوكرانيا، والتي مكنتها من تطوير آليات تدخل فعالة لحماية الاقتصاد الوطني والفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

أشارت الوزيرة إلى أن المملكة تتمتع بعوامل تعزز قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية، من بينها احتياطيات مريحة من العملة الصعبة وتنويع متزايد في مصادر الطاقة، بالإضافة إلى تطور حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي. كما أكدت أن الاقتصاد المغربي أظهر درجة ملحوظة من المرونة في مواجهة الأزمات العالمية.

فيما يتعلق بأسعار النفط، أوضحت فتاح أن قانون المالية اعتمد فرضية سعر بـ 65 دولاراً للبرميل، في حين ارتفعت الأسعار الفعلية إلى 85 دولاراً. غير أنها أكدت أن المالية العمومية قادرة على استيعاب مثل هذه الارتفاعات دون أن يؤدي ذلك إلى اختلالات كبيرة في التوازنات الاقتصادية. وبخصوص الغاز، أشارت إلى أن استهلاكه في المغرب محدود نسبياً ومركز في الاستعمالات المنزلية والصناعات المحدودة.

انتقلت الوزيرة للحديث عن موقع المغرب كوجهة استثمارية مستقرة، مؤكدة أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي يشكل أحد أهم عناصر الجاذبية للمستثمرين الدوليين في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية العالمية. واستشهدت بإعلان شركة سافران الفرنسية عن استثمارات بقيمة 500 مليون يورو مع توقع إحداث حوالي 800 منصب شغل، معتبرة ذلك انعكاساً للثقة المتزايدة التي يحظى بها الاقتصاد المغربي.

أكدت فتاح أن المغرب يسعى لتطوير نموذج اقتصادي قائم على المهارات العالمية وجذب استثمارات ذات قيمة مضافة، مع ضمان استفادة الاقتصاد المحلي من هذه الدينامية. وأشارت إلى أن السياسة الصناعية تركز على بناء منظومات متكاملة تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.

وفي هذا السياق، تطمح المملكة لتكرار النجاحات المحققة في قطاعات مثل السيارات والطيران في مجالات جديدة من بينها البطاريات الكهربائية والطاقات المتجددة.

أشارت الوزيرة إلى أن الرهان الاقتصادي لا يقتصر على الصناعة فقط، بل يشمل تقوية قطاعات أخرى ذات وزن استراتيجي مثل الفلاحة والسياحة والخدمات بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية. واستشهدت بنتائج قطاع السياحة الذي حقق نتائج لافتة بوصول عدد الزوار إلى حوالي 20 مليون سائح.

أكدت فتاح أن المملكة تبني استراتيجيتها الاقتصادية على أساس رؤية طويلة المدى ومصداقية في العلاقات الدولية، مؤكدة أن الهدف ليس فقط جذب الاستثمارات بل ضمان أثر اقتصادي واجتماعي حقيقي على المواطنين والاقتصاد المحلي. وأكدت أن السياسات الاقتصادية تهدف لتحقيق نمو متوازن يضمن توزيعاً عادلاً لثمار التنمية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية حالة من الترقب بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط الذي انعكس بشكل سريع على أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على الإمدادات والتجارة الدولية.

وتتابع عدة حكومات حول العالم التطورات عن كثب، حيث يبقى الوضع الميداني العامل الحاسم في تحديد حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة خلال الأسابيع المقبلة على مستوى الأسعار والإمدادات العالمية.