جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

المندوبية السامية للتخطيط تكشف عن استمرار معاناة سوق الشغل بالمغرب رغم تراجع طفيف في البطالة

جريدة النهضة

كشفت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية حول وضعية سوق الشغل الصادرة اليوم الثلاثاء، عن استمرار المعاناة في سوق العمل المغربي، حيث بلغ معدل البطالة 13 في المائة خلال سنة 2025، في تراجع طفيف لا يتجاوز 0,3 نقطة مقارنة بالسنة السابقة، ليبقى أكثر من 1,62 مليون مواطن مغربي دون عمل.

وأظهرت المعطيات الرسمية أن التراجع الطفيف في معدل البطالة شمل الوسطين الحضري والقروي، حيث انخفض في المدن من 16,9 في المائة إلى 16,4 في المائة، بينما تراجع في البوادي من 6,8 في المائة إلى 6,6 في المائة، مما أدى إلى تقلص عدد العاطلين بنحو 17 ألف شخص فقط ليستقر عند مليون و621 ألف عاطل.

وتكشف الأرقام عن تباينات صارخة على مستوى الجنس والفئات العمرية، إذ ارتفع معدل البطالة لدى النساء بشكل مقلق بزيادة 1,1 نقطة لينتقل من 19,4 في المائة إلى 20,5 في المائة، أي أن خمس النساء النشيطات عاطلات عن العمل، في حين انخفض المعدل لدى الرجال من 11,6 في المائة إلى 10,8 في المائة.

أما الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة فسجلوا ارتفاعا في معدل البطالة من 36,7 في المائة إلى 37,2 في المائة، مما يعني أن أكثر من ثلث الشباب المغربي يواجه صعوبات في الحصول على فرص عمل.

وفيما يخص المستوى التعليمي، فإن حملة الشهادات لا يزالون الأكثر معاناة من البطالة، رغم تراجع طفيف في معدلهم من 19,6 في المائة إلى 19,1 في المائة، أي أن حوالي خمس حاملي الشهادات بلا عمل.

وسجلت أبرز الانخفاضات في صفوف حاملي شهادات التقنيين والأطر المتوسطة بتراجع قدره 2,3 نقطة ليستقر المعدل عند 24 في المائة، يليهم حاملو شهادات التأهيل المهني بانخفاض 1,9 نقطة ليبلغ معدل البطالة لديهم 22 في المائة.

وتكشف المعطيات عن تفاقم خطير في هشاشة البطالة، حيث ارتفعت نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم أن اشتغلوا من 49,3 في المائة إلى 52,9 في المائة، كما تصاعدت البطالة طويلة الأمد التي تدوم سنة أو أكثر من 62,4 في المائة إلى 64,8 في المائة، مع ارتفاع متوسط مدة البطالة من 31 شهرا إلى 33 شهرا، مما يعني أن العاطل المغربي يقضي في المتوسط ما يقارب ثلاث سنوات بحثا عن عمل.

وأوضحت المندوبية أن 36,6 في المائة من العاطلين وجدوا أنفسهم عاطلين بعد إنهاء أو التوقف عن الدراسة، بينما فقد ربع العاطلين عملهم بسبب الطرد أو توقف نشاط المؤسسة التي كانوا يعملون بها.

وتشير الإحصائيات إلى أن 47,1 في المائة من العاطلين سبق لهم أن اشتغلوا، يقيم أغلبهم في المدن بنسبة 81,3 في المائة، وغالبيتهم من الذكور بنسبة 75,4 في المائة، فيما ينتمي 58,1 في المائة منهم إلى الفئة العمرية بين 15 و34 سنة.

ويحمل ثلاثة أرباع هؤلاء شهادات، من بينهم 46 في المائة ذوو مستوى تعليمي متوسط و29 في المائة ذوو مستوى عال.

وبالنسبة لوضعيتهم المهنية السابقة، فإن الغالبية العظمى منهم كانوا مأجورين بنسبة 86,7 في المائة، وتركزت مناصب عملهم السابقة في قطاع الخدمات بنسبة 55,5 في المائة، تلاه قطاع الصناعة بـ17,1 في المائة، ثم البناء والأشغال العمومية بـ15,5 في المائة.

ومن جهة أخرى، سجل الشغل الناقص ارتفاعا ملحوظا بين سنتي 2024 و2025، حيث انتقل عدد الأشخاص المعنيين من مليون و82 ألفا إلى مليون و190 ألفا، شاملا الوسطين الحضري والقروي.

وبذلك ارتفع معدل الشغل الناقص على المستوى الوطني من 10,1 في المائة إلى 10,9 في المائة، مع تسجيل ارتفاع من 8,9 في المائة إلى 9,6 في المائة في المدن، ومن 12,2 في المائة إلى 13,2 في المائة في البوادي.

وشهدت مختلف القطاعات الاقتصادية ارتفاعا في الشغل الناقص، حيث سجل قطاع البناء والأشغال العمومية أكبر زيادة بواقع 2,1 نقطة ليصل المعدل إلى 21,7 في المائة، متبوعا بالفلاحة والغابة والصيد بمعدل 12,9 في المائة، ثم الصناعة بـ7,1 في المائة، والخدمات بـ8,4 في المائة.

كما ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من شغل ناقص مرتبط بعدم كفاية الدخل أو عدم ملاءمة العمل مع المؤهلات من 486 ألفا إلى 573 ألفا، ليرتفع معدل هذا النوع من الشغل الناقص من 4,6 في المائة إلى 5,3 في المائة.

وتكشف هذه المعطيات الرسمية عن استمرار التحديات الكبيرة التي تواجه سوق الشغل المغربي، رغم المجهودات المبذولة، حيث يبقى إشكال البطالة وخاصة في صفوف النساء والشباب وحملة الشهادات أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب حلولا جذرية وسياسات فعالة لخلق فرص عمل مستدامة ولائقة.