جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

مشروع قانون جديد يعيد هيكلة مهنة العدول.. مباراة موحدة للولوج ومكاتب قارة وتشديد للمسؤولية المهنية

جريدة النهضة

صادقت الحكومة على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والذي حمل حزمة تعديلات جوهرية تروم تحديث الإطار القانوني للمهنة وضبط شروط ممارستها، في إطار مراجعة شاملة لقانون خطة العدالة.

وينص المشروع على إنهاء الامتياز الذي كان يتيح لحاملي الدكتوراه وشهادة “العالمية” الولوج المباشر للمهنة، واعتماد المباراة كمسار موحّد لجميع المترشحين، دعماً لمبادئ تكافؤ الفرص والانتقاء الموضوعي.

كما يُلزم العدل المعيّن حديثاً بفتح مكتب داخل دائرة المحكمة الابتدائية التي يزاول ضمن نفوذها، بهدف وضع حد لغياب المقرات القارة وتعزيز جودة الخدمة.

ويقترح النص تمكين العدول من التوقف المؤقت لمدة سنة قابلة للتجديد لأسباب صحية أو دينية أو علمية، شريطة الحصول على ترخيص مسبق، مع فرض تجهيز المكاتب بوسائل تقنية ورقمية تواكب التحول الرقمي للعدالة.

كما صنّف المشروع الخدمات العدلية ضمن “الخدمات العمومية”، بما يرفع من مستوى الشفافية واحترام الآجال، مع السماح بتكليف عدل آخر داخل الدائرة لتسيير المكتب خلال فترات الغياب المبرّر.

وشدد المشروع على المسؤولية المهنية للعدل عن الأخطاء المرتكبة من طرفه أو من طرف العاملين لديه، فارضاً تأميناً إجبارياً يغطي هذه المسؤولية، ومفسحاً المجال أمام صيغ مهنية جديدة كالشراكة أو العمل الثنائي لتدبير المكاتب بشكل مرن.

وفي الجانب التأديبي، حدّد النص أجل ستة أشهر للبدء الفعلي في مزاولة المهام بعد التعيين تحت طائلة التشطيب، مع إجراءات زجرية في حق المنقطعين عن العمل بدون مبرر. كما فرض على العدول الذين يبلغون سبعين عاماً الإدلاء سنوياً بشهادة طبية تثبت قدرتهم على الاستمرار في ممارسة المهنة.

ويُعدّ المشروع أول إطار قانوني يتجه نحو تقنين “شهادة اللفيف”، انسجاماً مع توصيات الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، مع إسناد الهيئة الوطنية للعدول مهمة إعداد مدونة سلوك مهنية ملزمة وتطوير وسائل العمل الرقمية.

كما شدد النص على مسطرة أوضح لتلقي الشهادات وتحرير العقود، إذ يُلزم العدل بتلقي الإشهاد داخل مكتبه عند الخروج عن النفوذ الترابي للمحكمة الابتدائية، مع ضرورة إشعار القاضي المكلف بالتوثيق ورئيس المجلس الجهوي عند الانتقال إلى دائرة محكمة الاستئناف، ضماناً للتتبع ومنع الارتجال في أداء المهام.