جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

تسريبات روسية تكشف عن تحالف عسكري ثلاثي بين موسكو وطهران والجزائر يثير قلق الغرب

جريدة النهضة

كشفت وثائق عسكرية روسية مسرّبة عن تنامٍ غير مسبوق في التعاون العسكري بين روسيا وإيران والجزائر، في ما تعتبره دوائر غربية “تحالفاً استراتيجياً جديداً” قد يُعيد رسم موازين القوى في شمال إفريقيا ومنطقة المتوسط.

وبحسب ما أوردته مجلة “بانوراما” الإيطالية، فإن مجموعة قراصنة تُعرف باسم Black Mirror تمكنت من تسريب نحو 300 وثيقة سرية من وزارة الدفاع الروسية، تتعلق بعقود تسليح وتعاون تقني وعسكري مع كلٍّ من طهران والجزائر، وتصفها المجلة بأنها تشكّل “نواة مثلث عسكري جديد يقلق العواصم الغربية”.

وتشير الوثائق إلى اتفاق كبير بين موسكو وطهران لتزويد الأخيرة بـ 48 طائرة مقاتلة من طراز سوخوي-35 مزودة بأحدث أنظمة الحرب الإلكترونية، بقيمة تناهز 589 مليون يورو، على أن يتم التسليم الكامل للطائرات قبل عام 2028.

كما تكشف التسريبات عن صفقتين منفصلتين مع الجزائر، الأولى لتجهيز طائرات “سوخوي-34” بمنظومات تشويش إلكتروني متقدمة بقيمة 176 مليون دولار، والثانية لتحديث مقاتلات “سوخوي-57” من الجيل الخامس بـ 239 مليون دولار، ما يمنح الجيش الجزائري تفوقاً نوعياً في الأجواء الإفريقية.

وترى المجلة الإيطالية أن هذه الصفقات تأتي ضمن استراتيجية روسية تهدف إلى توسيع دوائر النفوذ العسكري جنوباً، في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن هذا التعاون الثلاثي هو “تحالف مصالح” أكثر منه “تحالفاً أيديولوجياً”، يجمع بين النفوذ الطاقي والتعاون الدفاعي والمصالح الجيوسياسية المشتركة.

وفي الوقت الذي لم تُصدر فيه العواصم الثلاث أي تعليق رسمي على مضمون التسريبات، تشير “بانوراما” إلى أن التعاون بين موسكو وطهران يعود إلى سنوات، خاصة بعدما زودت إيران روسيا بطائرات مسيّرة من طراز “شهيد-136” مقابل صفقات مقاتلات متقدمة.

أما بالنسبة للجزائر، فتعتبرها المجلة في طريقها لأن تصبح أقوى قوة جوية في شمال إفريقيا، بفضل صفقات التحديث العسكري التي تضعها في موقع متقدم مقارنة بجيرانها، خصوصاً في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد مع المغرب.

وتحذر المجلة من أن تشكّل “المثلث الروسي–الإيراني–الجزائري” يمثل مصدر قلق حقيقي لحلف شمال الأطلسي، إذ يفتح الباب أمام توازنات جديدة في جنوب المتوسط، ويعزز النفوذ الروسي في إفريقيا في وقت يحاول فيه الغرب الحد من تمدده هناك.

وتختم “بانوراما” بأن هذه التطورات تشير إلى تحول استراتيجي في خريطة التحالفات العالمية، وأن المنطقة باتت على أعتاب مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي تتقاطع فيها المصالح العسكرية والطاقية بين موسكو وشركائها في الجنوب.