جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

تأجيل مراقبة سرعة الدراجات النارية… وزارة النقل ترضخ للجدل

جريدة النهضة

قررت وزارة النقل واللوجستيك إرجاء العمل بالمذكرة التقنية التي كانت قد وجهتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية إلى المديرية العامة للأمن الوطني، والمتعلقة باعتماد جهاز “السبيدومتر” لمراقبة سرعة الدراجات النارية. القرار جاء، حسب بلاغ رسمي، بعد التشاور والتنسيق مع رئيس الحكومة، وذلك في ظل ارتفاع مقلق لحصيلة الوفيات ضمن مستعملي الدراجات النارية، والتي بلغت 1738 قتيلا سنة 2024، أي ما يعادل 43 في المائة من إجمالي قتلى حوادث السير بالمغرب.

وأوضحت الوزارة أن السرعة المفرطة الناتجة عن استعمال دراجات غير مطابقة للمعايير القانونية تعد السبب الرئيسي وراء هذه الأرقام المأساوية. ورغم أن برنامج العمل الصيفي للسلامة الطرقية أسهم في تقليص عدد الوفيات خلال يوليوز 2025، حيث سجل انخفاض بنسبة 25 في المائة داخل المدن و5.2 في المائة خارجها، فإن المجال الحضري ظل يعرف ارتفاعا في الحوادث المميتة المرتبطة بالدراجات النارية بنسبة تقارب 5 في المائة.

وأضاف البلاغ أن الوزارة، مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية، ستمنح مهلة زمنية كافية لمالكي الدراجات من أجل تسوية وضعيتها القانونية، خصوصا فيما يتعلق بسعة الأسطوانة التي يجب ألا تتجاوز 50 سنتيمترا مكعبا، وبالسرعة القصوى المحددة في 50 كيلومترا في الساعة. كما أكدت أنها ستحدد المدة الزمنية لهذه الملاءمة في وقت لاحق، بعد اجتماعات موسعة مع اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية ومختلف المتدخلين.

لكن الجدل حول الملف لم يتوقف عند البعد التقني، بل أخذ منحى سياسيا بعد تداول تسريبات صحفية تحدثت عن تدخل مباشر لرئيس الحكومة عزيز أخنوش لإيقاف المذكرة، قبل أن يوضح البلاغ الرسمي أن القرار جاء بالتشاور معه. هذا التباين فتح الباب أمام قراءات متعددة حول ضعف الانسجام داخل الجهاز التنفيذي، خاصة أن القضية تمس حياة شريحة واسعة من المواطنين.

الاحتجاجات على المذكرة التقنية تعود إلى كونها تفرض إجراءات لم تكن الدراجات المنتشرة في الشوارع مستعدة لها، إذ اعتبرها مهنيون ومواطنون قرارا متسرعا يثقل كاهل الفئات الهشة التي تعتمد الدراجة كوسيلة للعيش والتنقل. وهو ما عزز موجة الرفض الشعبي والإعلامي، وأظهر الملف كصورة مصغرة لارتباك أكبر في تدبير قضايا السلامة الطرقية.

يذكر أن موضوع الدراجات النارية ظل حاضرا في تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومذكرات جمعيات مدنية، حيث تؤكد جميعها أن هذه المركبات الصغيرة، خصوصا غير المطابقة للمعايير، باتت أحد أبرز التحديات في مواجهة حرب الطرقات. ورغم تبني المغرب منذ 2017 الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية تحت شعار “رؤية صفر قتلى”، إلا أن النتائج على أرض الواقع ما زالت بعيدة عن هذا الطموح، وهو ما يجعل ملف الدراجات النارية عنوانا بارزا لإخفاقات السياسات العمومية في هذا المجال الحيوي.