حادثة مأساوية جديدة في ورش الميناء الفوسفاطي بالعيون تكشف هشاشة شروط السلامة المهنية
جريدة النهضة: العيون
شهدت ورش بناء الميناء الفوسفاطي الجديد بمدينة العيون حادثة مأساوية راح ضحيتها الشاب نجيب بيخابرين، في ظروف كان من الممكن تفاديها لولا الإهمال الواضح والاستهتار بأرواح العمال.
ويكشف الحادث حجم التحديات المرتبطة بالسلامة المهنية في هذا المشروع الاستراتيجي الذي تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 5.2 مليار درهم، حيث اضطر الضحية للانتقال بشكل ارتجالي من باخرة إلى أخرى لربط سلك جر دون توفر الحد الأدنى من شروط الحماية، مما أدى إلى ارتطامه بكابل حديدي وسقوطه في البحر، ليفارق الحياة على الفور.
ما يزيد من القلق أن هذه الواقعة ليست الأولى، فقد سبق أن فقد العمال حياتهم في حوادث مماثلة، من بينهم الشاب عبد الله أهلان، ما يشير إلى وجود نمط ثابت من الإهمال وغياب الإجراءات الوقائية الضرورية.
ويطرح الحادث تساؤلات حول توافر معدات الحماية الشخصية الأساسيةو المناسبة للعمل في البيئة البحرية، وكذلك حول وجود بروتوكولات صارمة تمنع تنفيذ أعمال خطيرة دون اتخاذ كامل إجراءات السلامة.
على الرغم من حجم المشروع وأهميته، التي تشمل جسر دخول يمتد على 3.5 كيلومترات وحاجزاً بحرياً بطول 920 متراً، يبدو أن حماية العمال لم تكن دائما أولوية، ما يعكس قصورا واضحا في إدارة السلامة المهنية وضعف الرقابة، ويضع علامات استفهام حول جدية الشركة المشرفة في تطبيق المعايير الدولية. فالضغط المستمر على العمال لإنجاز الأعمال في ظروف محفوفة بالمخاطر يظهر نقصا في المسؤولية الإدارية وغياب حس التقدير لأرواحهم.
ويرى بعض المتابعون لهذا الشأن أن الحل لا يقتصر على التحقيق بعد وقوع الحوادث، بل يجب أن يشمل مراجعة شاملة لسياسات السلامة، مع توفير جميع معدات الحماية، وقف الأعمال الخطرة التي لا تتوفر فيها شروط السلامة، وتدريب العمال بشكل دوري على إجراءات الطوارئ، إلى جانب تعزيز الرقابة وفرض عقوبات صارمة على المخالفين. هذه الإجراءات ليست رفاهية، بل ضرورة لضمان بيئة عمل آمنة وتحويل التضحيات المأساوية إلى فرصة لإصلاح جذري لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.
وفي الوقت نفسه، يبقى فقدان نجيب بيخابرين صدمة كبيرة لعائلته وزملائه، ويبرز الحاجة الماسة لتحمل المسؤولية من جميع الأطراف المعنية، بدءا من إدارة المشروع مرورا بالمراقبين والمشىرفين ، وانتهاء بالمجتمع المدني الذي يجب أن يرفع صوته للدفاع عن حقوق العمال. هؤلاء الشباب الذين يساهمون في بناء مستقبل بلدهم، يستحقون حماية حقيقية وتضامنا فعليا، بحيث لا تتحول مشاريع التنمية الكبرى إلى مسارح لمآسي لا داعي لها.

