جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

الملك محمد السادس.. الدبلوماسية المغربية تستند إلى القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة

جريدة النهضة: الرباط

أكد جلالة الملك محمد السادس أن السياسة الخارجية للمغرب ظلت تسير وفق مقاربة قانونية قائمة على احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على أن “لا سبيل لضمان استمرار أي نظام دون قواعد ضابطة، وعلى أساس هذه القناعة يرتكز عمل الدبلوماسية المغربية”.

جاء ذلك في رسالة ملكية موجّهة إلى المشاركين في الدورة الـ82 لمعهد القانون الدولي، التي انطلقت أشغالها اليوم الأحد بأكاديمية المملكة المغربية في الرباط، حيث أبرز جلالته أن العالم يشهد تحولات عميقة وسريعة تؤثر على مكانة القانون الدولي. وقال الملك:

“العالم يتغير بسرعة فائقة، واليقينيات في تراجع مستمر، مما أدى إلى اختلاط المعايير والمفاهيم، وباتت التحالفات مثار تساؤل، وأصبح القانون الدولي عرضة للانتهاك في أحيان كثيرة، وصارت قدرته على تنظيم العلاقات الدولية تواجه العديد من التحديات.”

 

وأشار جلالته إلى أن التوترات القائمة بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي، وبين الإكراهات الأمنية ومتطلبات التضامن، تكشف أعطاب النظام الدولي وتسرّع من وتيرة تحوّلاته. وفي هذا الصدد دعا الملك المشاركين في الدورة إلى “دراسة ومحاولة فهم هذه التحولات، لا لاستيعاب الماضي القريب فحسب، بل من أجل رسم معالم قانون دولي يساير المستجدات ويرقى إلى مستوى تحديات المستقبل.”

وشدّد الملك محمد السادس على أن الديناميات الدولية لا تقوم على التوازنات بين الدول فقط، بل أيضاً على “قيم ومبادئ توافقية، ومؤسسات قادرة على تنظيم التعاون وضمان استدامة هذه المبادئ”، مبرزاً أن أي تقدم حقيقي “لا يمكن أن يتحقق في ظل الانعزال.”

ونوه جلالته بالدور التاريخي لمعهد القانون الدولي في الدفاع عن تسوية النزاعات بالطرق السلمية، قائلاً:

“نجح المعهد على مر السنين في الإنصات لنبض العالم، والانفتاح على التنوع، وإدماج أصوات جميع الثقافات والحساسيات.”

 

واعتبر الملك أن انعقاد الدورة الحالية في المغرب، برئاسة شخصية مغربية من أبرز المدافعين عن القانون الدولي، دليل على المكانة التي يحظى بها المعهد، مشيداً بمساره منذ تأسيسه سنة 1873، حيث ظل “صوتاً قوياً للضمير القانوني العالمي”، وهو ما توّج بحصوله على جائزة نوبل للسلام سنة 1904.

كما توقف الملك عند التحديات الراهنة التي تواجه القانون الدولي، مبرزاً أن الدورة الـ82 تنعقد “في سياق يتعرض فيه القانون الدولي لرجة قوية بفعل رياح عاتية معاكسة”، ومشيراً إلى أن جدول أعمالها يتناول قضايا راهنة، من بينها الأوبئة التي لا تقتصر تداعياتها على الصحة فقط، بل تمتد إلى المبادئ الجوهرية التي يقوم عليها النظام العالمي.

واختتم الملك رسالته بالتأكيد على أن المغرب سيظل فضاءً للحوار ومنصة لتبادل الخبرات والأفكار، قائلاً:

“نرجو أن يكون المغرب مصدر إلهام لكم وأن تكون الرباط كدأبها ملتقى لتبادل الآراء والتجارب، وأن يشكل هذا المؤتمر المنتدى الذي سيعيد للقانون الدولي مكانته الحقة، ليستعيد دوره كمنارة تضيء الطريق كلما التبست الرؤية.”