ريما حسن تقر بالروابط التاريخية للصحراء مع المغرب وتصف المسيرة الخضراء بالسلمية
جريدة النهضة
شهدت الساحة السياسية الأوروبية تطورا لافتا عندما نشرت ريما حسن، النائبة الأوروبية عن حزب “فرنسا الأبية”، منشورا على حسابها بموقع إنستغرام في 20 من غشت، تضمن تناولا جديدا لقضية الصحراء المغربية يختلف جذريا عن مواقفها السابقة المؤيدة للبوليساريو والجزائر.
حملت التدوينة عنوان “موضوع حساس، لكن لنتطرق إليه”، وتضمنت إقرارا صريحا من حسن بوجود صلات تاريخية عميقة تربط القبائل الصحراوية العربية والأمازيغية بالمملكة المغربية والإمبراطورية المرابطية منذ فترة سابقة لعام 1884.
كما أشارت إلى المسيرة الخضراء التي جرت عام 1975 باعتبارها حدثا سلميا شارك فيه ثلاثمائة ألف مواطن مغربي، وهو توصيف يمثل انعطافا حادا في خطابها السياسي.
لقي هذا التحول استنكارا شديدا من جبهة البوليساريو الانفصاليةوأنصار الجزائر عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجهوا إليها اتهامات بالانتهازية والانحياز لصالح الموقف المغربي، علما أنها احتفظت بنص المنشور الأصلي رغم حذفها لبعض الإعجابات التي تلقتها.
يأتي هذا التغيير في موقف حسن في سياق تحولات جيوسياسية واسعة النطاق، لعل أبرزها إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليو 2024 اعترافه بالسيادة المغربية على إقليم الصحراء، إلى جانب تحسن ملحوظ في العلاقات بين باريس والرباط، في مقابل تصاعد التوتر مع الجزائر.
ويرى محللون سياسيون أن الحزب يسعى من خلال إعادة توازن خطابه إلى استقطاب أصوات الجالية المغربية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، فيما قد تكون للعلاقات الشخصية التي تربط زعيم الحزب ميلونشون بالمغرب تأثير في هذا التوجه الجديد.
تطرقت النائبة الأوروبية أيضا إلى المرحلة التي شهدت اقتساما للصحراء بين المغرب وموريتانيا، ومعارضة البوليساريو لهذا التقسيم، كما دعت إلى فصل نزاع الصحراء عن القضية الفلسطينية، وهو موقف أثار استياء إضافيا في أوساط الجبهة الانفصالية.
في المقابل، حظي منشور حسن بتفاعل واسع من متابعين في أوروبا والمغرب، الذين اعتبروه مؤشرا على نمو الوعي داخل المؤسسات الأوروبية بحقائق النزاع وخلفياته التاريخية.
كما يمثل إقرارها بالروابط التاريخية العميقة بين الصحراء والمغرب تحديا قويا للرواية الانفصالية وحججها.
