جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
ocp 18
Atlas

المحكمة الدستورية تصادق على قرار يمنع رفع اللافتات والاعتصامات داخل البرلمان

جريدة النهضة

 

قضت المحكمة الدستورية بصحة معظم التعديلات التي أقرها مجلس النواب على نظامه الداخلي من خلال قرارها رقم 256/25، وهي التعديلات التي أثارت جدلا سياسيا وحقوقيا واسعا منذ طرحها بسبب ما تتضمنه من قيود جديدة على وسائل التعبير داخل المؤسسة التشريعية.

جاء قرار المحكمة في إطار الإحالة الإجبارية المنصوص عليها في الفصلين 69 و132 من الدستور، التي تلزم عرض أي تعديل للنظام الداخلي على المحكمة الدستورية قبل دخوله حيز التطبيق. وتنص التعديلات الجديدة على حصر إبداء الآراء داخل البرلمان في التدخلات الشفوية والكتابية فقط، مع منع صريح لأي شكل آخر من أشكال التعبير كرفع اللافتات أو تنظيم الاعتصامات داخل قاعات الجلسات أو مقرات اللجان الدائمة.

كما تلزم التعديلات النواب بالحضور الفعلي والمشاركة النشطة في أشغال المجلس، وتمنح رؤساء الجلسات واللجان صلاحيات أوسع لاتخاذ إجراءات تأديبية عند مخالفة هذه الضوابط. وبررت المحكمة قرارها بأن هذه المقتضيات لا تشكل تقييدا غير مبرر لحرية التعبير، بل تهدف إلى تنظيمها بما يضمن السير الطبيعي لأشغال المجلس والحفاظ على النظام والانضباط.

وأوضحت المحكمة أن الاحتجاجات داخل البرلمان قد تربك المناقشات وتعطل العمل التشريعي، مؤكدة أن دور النواب الأساسي يكمن في المشاركة الفعلية في النقاشات الرسمية. غير أن المحكمة قضت بعدم دستورية بعض البنود الواردة في المادتين 254 و298 من النظام الداخلي، وأمرت بحذفها قبل دخول التعديلات حيز التنفيذ بعد نشرها في الجريدة الرسمية.

يأتي هذا القرار في ظل تزايد الاحتجاجات تحت قبة البرلمان خلال السنوات الماضية، والتي اعتبرتها بعض الكتل النيابية سلوكا يمس بهيبة المؤسسة ويضر بصورتها أمام الرأي العام. ويرى مراقبون أن التعديلات الجديدة تهدف إلى فرض ضوابط أكثر صرامة لإعادة الانضباط والاعتبار لصورة البرلمان.

لكن القرار فتح أيضا نقاشا حول التوازن بين تنظيم حرية التعبير وتقييدها بشكل مفرط، خاصة أن بعض أشكال الاحتجاج الرمزي كانت وسيلة لإيصال رسائل سياسية قوية قد لا تنقلها المداخلات الرسمية بنفس الفعالية. وبهذا القرار، تؤسس المحكمة الدستورية لمرحلة جديدة في إدارة النقاشات البرلمانية، حيث سيتعين على النواب التكيف مع قواعد أكثر صرامة، بينما ستحصل رئاسة المجلس على صلاحيات أوسع لضبط النظام الداخلي وضمان انتظام العمل التشريعي.