ذكرى استرجاع وادي الذهب.. ملحمة وطنية متجددة في مسار الوحدة والتنمية
جريدة النهضة
في أجواء من الفخر والاعتزاز، يخلد الشعب المغربي اليوم الذكرى السادسة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب، محطة خالدة في مسار الوحدة الترابية للمملكة، ورسالة وفاء بين الشعب والعرش العلوي المجيد.
ففي 14 غشت 1979، شهد المغرب لحظة استثنائية حين وفدت وفود علماء وأعيان ووجهاء قبائل وادي الذهب إلى الرباط لتجديد البيعة لجلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه. كان ذلك إعلانا قويا عن التشبث بالوطن الأم، وتجسيدا لوحدة المصير بين العرش والشعب، وإفشالا لكل مناورات خصوم الوحدة الترابية. وقد خلد التاريخ كلمات الحسن الثاني في ذلك اليوم، “بيعتنا في أعناقكم، ومنذ اليوم من واجباتنا الذود عن سلامتكم والسعي دوما لإسعادكم”، في تعبير عن أسمى معاني الأبوة الملكية والالتزام الوطني.
لم يكن استرجاع وادي الذهب حدثا معزولا، بل امتدادا للمسيرة الخضراء في نونبر 1975، التي أبهرت العالم كملحمة سلمية لاسترجاع الحق. كما جاء تتويجا لمقاومة بطولية خاضتها قبائل الصحراء ضد الاستعمار الإسباني، ولجهود دبلوماسية حكيمة قادها المغرب دفاعا عن سيادته.
ومنذ ذلك اليوم، انطلق المغرب في مسيرة تنموية شاملة بأقاليمه الجنوبية، حيث تحولت وادي الذهب إلى نموذج مشرق للتنمية والتحديث، مع المحافظة على الأصالة والثقافة المحلية. مشاريع كبرى في البنية التحتية، الموانئ، الجامعات، المستشفيات، والطاقات المتجددة، جعلت من الأقاليم الجنوبية أقطابا اقتصادية واعدة. كما حظي الشباب والمرأة بمكانة بارزة في برامج التكوين والتمكين، بما يعزز دورهم في قيادة مستقبل الإقليم.
واليوم، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يتواصل البناء وفق رؤية تنموية طموحة، من أبرز تجلياتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، ومخططات كبرى في الفلاحة والصيد البحري والطاقات النظيفة، ما جعل هذه الأقاليم بوابة المغرب نحو إفريقيا ورافعة أساسية للاندماج الإقليمي.
إن ذكرى استرجاع وادي الذهب ليست مجرد محطة تاريخية، بل عهد دائم على الوفاء للوطن، وتجديد للميثاق بين الملك والشعب على حماية الوحدة الترابية وصون المكتسبات. وهي رسالة واضحة للأجيال القادمة بأن صحراء المغرب جزء لا يتجزأ من الوطن، وأن الدفاع عنها مسؤولية جماعية.
وادي الذهب اليوم شاهد على عظمة الإرادة المغربية، ورمز للوحدة والوفاء، ومنارة للتنمية والتقدم.

