الملك أمام مجلسي البرلمان.. الشباب في صدارة السياسات العمومية، والتماطل في تفعيل اللاتمركز ونقل الصلاحيات إلى الجهات لم يعد مقبولا
جريدة النهضــة من العيــون
الملك محمد السادس يدعو إلى جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى ويحث القطاع الخاص على لعب دور استراتيجي في التحول التنموي.
شدد الملك محمد السادس، في خطابه اليوم الجمعة أمام البرلمان بمجلسيه، بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، على ضرورة تعزيز ثقة الشباب في مؤسسات وطنهم وإدماجهم اقتصاديا واجتماعيا، داعيا إلى وضع حد لأي تأخير في تفعيل أدوار الجهات ونقل الصلاحيات من المركز إلى الأقاليم والجهات.
وأوضح الملك أن بلادنا انخرطت، في سياق عالمي يتسم بتسارع التحولات الجيو-اقتصادية، وبرؤية واضحة، في دينامية جديدة من الإصلاحات والمشاريع الكبرى. وأكد أنه، إضافة إلى تسريع المشاريع المبرمجة في مجال البنيات التحتية، يتعين إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لاسيما في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
ودعا الملك من جديد إلى التعجيل بتطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية. كما أهاب بالقطاع الخاص الوطني الارتقاء إلى فاعل استراتيجي في التحول التنموي، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكارا، وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل وعلى الاستثمار والتصدير.
وفي ما يخص الشباب، خاطب ملك البلاد البرلمانيين بالقول إنه يتعين وضع قضاياهم في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة، عبر تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، بما يعزز ثقتهم في قدرتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم لبناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.
وعلى المستوى الترابي، اعتبر الملك أن الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة هو العمل الميداني للوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة وإيجاد حلول واقعية لها، مبرزا أن النهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.
وسجل الملك أن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.
وشدد، في هذا الصدد، على أنه لم يعد مقبولا أي تأخير أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، كما ينبغي وضع حد للعراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهة، لاسيما عبر تحديد أكثر وضوحا للاختصاصات والرفع من مواردها البشرية والمادية.
وخلص الملك إلى أنه أصبح من الضروري تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد تمكّن الجهات من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.
