هل البريطانيون مستعدون نفسيا؟ إرشادات الطوارئ المحدثة تفتح نقاشا حول الحرب والهجمات السيبرانية
جريدة النهضــة
حدثت الحكومة البريطانية إرشاداتها الرسمية للاستعداد للطوارئ، وتضمنت نصائح للمواطنين بالاحتفاظ بمخزون من المياه والأغذية غير القابلة للتلف، تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية أو وقوع أزمات واسعة النطاق. وتأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه حضور ملف الجاهزية المدنية في الخطاب الرسمي والإعلامي داخل المملكة المتحدة.
وفي هذا السياق، نشر الصحفي والكاتب في هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» آلان ليتل (Allan Little) مقالا جديدا بعنوان «الحرب قد تكون قادمة.. هل نحن مستعدون نفسيا؟». ولا يكتفي المقال بمناقشة الإجراءات العملية، بل يطرح سؤالا أعمق عن مدى استعداد البريطانيين ذهنياً ونفسيا لمواجهة اضطرابات خطيرة، أو حرب محتملة قد تغيّر ملامح الحياة اليومية.
ويتناول التقرير مخاطر لا تقتصر على صورة الحرب التقليدية بدباباتها وجيوشها، بل تمتد إلى أنماط أحدث من التهديد، تشمل الهجمات السيبرانية وقطع كابلات الاتصالات وتعطيل البنية التحتية الحيوية. وهي مخاطر قد لا تُرى بالعين المجردة، لكنها قادرة على شلّ قطاعات حيوية، من الاتصالات إلى الطاقة والخدمات، وعلى إرباك حياة ملايين الأشخاص في وقت قصير.
كما يكشف المقال عن بدء العمل على ما يُعرف بـ«كتيب الحرب الحكومي»، وهو دليل إرشادي لم يُحدَّث منذ عقود. ويأتي ذلك وسط دعوات إلى تعزيز الجاهزية المدنية في بريطانيا، وإلى إعادة التفكير في الطريقة التي يُهيَّأ بها المجتمع لمواجهة الأزمات الكبرى.
ومع ذلك، تبقى قراءة هذه التطورات بحاجة إلى قدر من التوازن. فتحديث إرشادات الطوارئ والدعوة إلى الاستعداد يندرجان عادة في إطار الحيطة وإدارة المخاطر، ولا يعنيان بالضرورة أن أزمة وشيكة على الأبواب.
فالكثير من الدول تراجع أدلة الطوارئ لديها دورياً لتواكب طبيعة التهديدات المتغيرة، من الكوارث الطبيعية إلى الأعطال التقنية والهجمات الإلكترونية. وفي المقابل، يرى مراقبون أن تراكم هذه المؤشرات في الخطاب الرسمي والإعلامي يعكس تحولاً في نظرة المجتمعات الأوروبية إلى الأمن، بعد سنوات طويلة ساد فيها افتراض بأن الحروب الكبرى أصبحت بعيدة عن القارة.
وبين من يعد هذه الخطوات ضرورة مسؤولة لحماية المواطنين، ومن يخشى أن تثير قلقا غير مبرر لدى الرأي العام، يبدو أن الرسالة الأوضح هي أن الاستعداد للطوارئ لم يعد شأنا افتراضيا أو هامشيا في بريطانيا، بل صار جزءا متزايد الحضور في النقاش العام، بما يفرضه ذلك من أسئلة حول الجاهزية العملية والنفسية على حد سواء.
